معاناة الجرحى المعاقين والإهمال المستمر4

موسى المليكي
من المؤسف والمثير للدهشة أن نشهد اليوم تلاعباً بحقوق الجرحى والمعاقين وأسر الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الدفاع عن هذا الوطن الغالي، الذين استشهدوا أو جرحوا في مواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار الجمهورية. هؤلاء الأبطال يستحقون كل تقدير واحترام، وليس التلاعب والتأخير في صرف حقوقهم التي تمثل الحد الأدنى من الواجب تجاه تضحياتهم العظيمة.
إن تأخير صرف الرواتب لهؤلاء الأبطال وأسر الشهداء ليس مجرد خطأ إداري، بل هو جريمة إنسانية يجب أن لا تمر مرور الكرام. إن من ضحى بروحه أو أصبح عاجزاً بسبب إصابة خطيرة في ميدان القتال، في مواجهة واحدة من أخطر القوى الإرهابية، لا يمكن أن يهان أو يتم التلاعب بحقه في الحصول على مستحقاته. كيف يمكن أن نسمح بأن يُترك هؤلاء ليعانون، بينما هم في أمس الحاجة لهذه الحقوق التي هي ملك لهم قانونياً وإنسانياً؟
إن المسؤولية تقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي وحكومته الشرعية وكل الجهات المعنية بصرف هذه الحقوق، ويجب أن تكون هذه المسألة أولوية وطنية عاجلة لا تقبل أي تهاون أو تأجيل. ما يحدث الآن من تلاعب بمستحقات الجرحى وأسر الشهداء يسيء إلى كل القيم الوطنية والإنسانية التي قامت من أجلها هذه الثورة وهذا الدفاع المقدس. ماذا نقول لأسر الشهداء الذين فقدوا فلذات أكبادهم؟ وماذا نقول للجرحى الذين أصبحوا عاجزين عن توفير لقمة العيش لأنفسهم وأسرهم؟ أين هو الوفاء من الدولة لهم؟
إن التأخير في صرف الرواتب لا يقتصر على كونه تجاهلاً لحقوق هؤلاء الأبطال فحسب، بل هو تقاعس عن أداء الواجب الوطني والأخلاقي. وهذا يعكس صورة سلبية عن الجهات المسؤولة ويُظهر أن هناك خللاً في الإدارة يمكن أن يُساء استخدامه للعبث بالحقوق. نحن هنا لا نتحدث عن مطالب غير مشروعة، بل عن حقوق مشروعة كان يجب أن تُصرف في الوقت المحدد، دون تلاعب أو تأخير.
نُطالب وبشكل عاجل بضرورة صرف الرواتب بأسرع وقت ممكن ودون أي تأخير، ونطالب المسؤولين بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التأخير. إذا كانت هناك مشاكل مالية أو إدارية، فإن ذلك لا يُبرر تأخير حقوق هؤلاء الأبطال الذين استبسلوا في الدفاع عن الوطن. يجب أن تكون هذه الحقوق أولوية وطنية لا يمكن أن يُستهان بها أو يُتلاعب بها. هؤلاء الأبطال وأسر الشهداء يستحقون كل التقدير والاحترام، وما أقل من ذلك لا يليق بتضحياتهم العظيمة.
نطالب القيادة العسكرية وكل المعنيين بهذا الملف بالوقوف أمام هذه القضية بشكل جاد وفوري. لا بد من تحقيق العدالة لأسر الشهداء والجرحى والمصابين، ولا يمكن أن نسمح بمواصلة العبث في حقوقهم. لا للعب على حقوقهم، نعم لسرعة صرف مستحقاتهم وحمايتهم من أي تلاعب أو تأخير،الحق لا يُؤجل، والتضحيات لا يمكن أن تُنسى.



