منحتي الطبية صارت عبئًا على قادة المجلس الانتقالي وقادة الشرعية

أسعد أبو الخطاب

ها أنا ذا، جريح وناشط حقوقي، أقف بين براثن البيروقراطية والتعقيدات السياسية، وأرى كيف تحولت منحتي الطبية، تلك التي من المفترض أن تكون طوق النجاة، إلى كرة نار يتقاذفها قادة المجلس الانتقالي وقادة الشرعية بخفة لاعب سيرك محترف.
يبدو أنني قد اخترت التوقيت الأسوأ لأطلب مساعدة؛ فالوقت ليس ملائمًا للحديث عن الإنسانية في زمن “المناصب أولًا والباقي تفاصيل”.

يا للمفارقة!

من المضحك المبكي أننا كنت طيب ومصدقهم ، وتنقلت بين المكاتب الفخمة والممرات المليئة بالانتظار.
كلما طرقت بابًا من أبواب المسؤولين، وجدتهم غارقين في تفاصيل الجلسات والاجتماعات التي تنتهي بقرار “سنبحث الموضوع”.
لن أنكر، هناك من هم محترفون في توزيع الوعود دون تكلفة، فتوزيعها لا يحتاج ميزانية، بل يحتاج ضميرًا مستريحًا.

العلاج: رفاهية أم حق؟

يبدو أن السؤال الأهم في هذا المقال هو :

هل الحصول على العلاج حق للجرحى أم أنه رفاهية لا يستحقها إلا المحظوظون؟

قد يسخر البعض من طرحي لهذا السؤال، لكن من يمر بظروفي سيدرك أن المنح الطبية باتت أشبه بمعركة أخرى.
الأدوية باهظة، والمستشفيات غدت مراكز لاستعراض أسماء الأدوية التي لا يملك أحد ثمنها.

الوعود المعسولة والنهاية المؤلمة:

يقولون: قادة المجلس الانتقالي والشرعية لا يتخلون عن جرحاهم. ها قد وجدت الجواب بنفسي، فهو مجرد شعار يصلح للملصقات والإعلانات، لكنه في الواقع حبر على ورق.
كلما ذهبت لطلب منحة، أسمع نفس الأسطوانة المشروخة:

انتظر قليلًا، الأمور في طريقها للحل ٬ يبدو أن الحل قادم على ظهر سلحفاة عجوز.

ترف الانتظار:

المفارقة أننا، في الوقت الذي أعيش فيه بين الألم والأمل، أجد أن منحتي الطبية أضحت موضوعًا يُناقش كما تُناقش أخبار الطقس، مع فارق أن الطقس قد يتغير، أما حالتي فهي ثابتة لا تتغير إلا للأسوأ ٬ الانتظار أصبح ترفًا، وأنا لست من هواة الترف.

خلاصة القول:

لن أموت مرتين، فأنا قد مت عندما خذلني الجميع ، ولكن سأظل أكتب حتى تُدفن الحكاية أو تُحيى.
منحتي الطبية قد تكون عبئًا على من نسي معنى الإنسانية، لكنها بالنسبة لي الأمل الأخير الذي لن أسمح أن يسقط دون ضجة تليق بمعاناتي.

إلى كل من تقرأ:

عندما يصبح العلاج رفاهية، تدرك أن المشكلة ليست في الداء، بل في من يملك الدواء ولا يوزعه.

ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار