المنحة الطبية: قصة جريح وعود لا نهاية لها في دهاليز السياسة!

أسعد أبو الخطاب

في وطن تآكلته الأزمات وأرهقته الحروب، يقف الجريح، ليس في ميدان القتال هذه المرة، بل في ممرات البيروقراطية، يبحث عن حقه في العلاج وكأنما يطلب معجزة من السماء.

المنحة الطبية، تلك الكلمة التي يفترض أن تُحيي الأمل، تحولت إلى قصة حزينة، فصولها مليئة بالوعود المؤجلة، والقرارات التي لا ترى النور.

دهاليز السياسة.. مصنع الوعود :

عندما تكون جريحًا، ستسمع كثيرًا من الكلمات المنمقة مثل: لا نتخلى عنكم… الجرحى أولويتنا… سنبحث الموضوع.

هذه الجمل هي الأغنية المفضلة في دهاليز السياسة، حيث يتقن المسؤولون توزيع الوعود مثل قطع الحلوى، لكنها حلوى غير صالحة للأكل، لأنها لا تحتوي سوى على الهواء!

البحث عن علاج في متاهة المناصب :

قصة الجريح تبدأ بمكالمة أو زيارة لمكتب مسؤول.تستمع إلى عبارات دعم، وتُعطى أوراقًا كثيرة يجب أن تُملأ وتُوقع وتُختم.

تبدأ رحلة التنقل بين المكاتب، بينما الألم ينهش الجسد والصبر ينهش الروح.في النهاية، تصل إلى المسؤول الأعلى، الذي ينظر إليك بابتسامة واثقة ويقول: الأمور قيد الدراسة… عد إلينا لاحقًا!

وعد اليوم… موعد الغد… وتأجيل بلا حد! :

المنحة الطبية أصبحت أشبه بالسراب.. كلما اقترب الجريح منها، تلاشت أمام عينيه. المسؤولون يتحدثون عن خطط، عن موازنات، عن دراسات، وعن عقبات.

أما الجريح، فهو الوحيد الذي يدرك أن الألم لا ينتظر الموازنات، وأن الحياة لا تتوقف حتى ينتهي الاجتماع القادم.

عندما يصبح العلاج حلمًا لا يستحقه الجميع :

في زمن أصبح العلاج رفاهية، تجد نفسك تسأل: هل الجرحى فعلاً أولوية؟

أم أنهم مجرد أرقام تُضاف إلى قوائم طويلة تُستخدم في الخطب والتصريحات؟

المستشفيات تعج بالمرضى، الأدوية غاليه جداً، والانتظار أصبح رياضة يومية لمن لا يملك المال.

المنحة الطبية في متاهة السياسة :

الشرعية تُلقي باللوم على المجلس الانتقالي، والانتقالي يُلقيه على الشرعية، والجريح بينهما مثل كرة تتقاذفها أرجل فريقين يبدوان متفقين فقط على شيء واحد: إطالة المباراة!

الخاتمة: عندما تُدفن الإنسانية تحت ركام السياسة :

المنحة الطبية ليست فقط حقًا، إنها حياة.. لكنها أصبحت ضحية جديدة في وطن فقد بوصلته. الجريح الذي قاتل من أجل الوطن لا يستحق أن يُعامل وكأنه عبء، بل يستحق أن يُكرم، لا بشعارات تُكتب على اللافتات، بل بحلول تُكتب على الأوراق وتُنفذ.

– ناشط حقوقي، نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار