مركز الامل للسرطان: نماذج قوية للإرادة والتحدي لنساء استطعن بإيمانهن بالقدر، وتمسكهن بالحياة النجاة من شبح السرطان القاتل

تقرير / عدن الأمل / موسى المليكي

السرطان القاتل الصامت والزائر الخفي، الذي يعده الكثير حكمًا نافذًا بالإعدام، ونهاية حتمية للحياة، قد يعد عند آخرين نوع من الامتحان والابتلاء، وفرصة لإعادة ترتيب الأولويات، والنظر إلى الحياة من زاوية أخرى..

لا محظور لدى هذا المرض الخبيث، فالجميع يمكن أن يكون هدفًا له، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساء، أغنياء وفقراء، كان جميعهم ذات يوم أشخاصًا متعافين ويعيشون حياة طبيعية، وفي نقطة فارقة في حياتهم، فجرت الحياة في وجوههم أكبر صدماتها، وفتحت أبوابًا من المعاناة، وأوقات من الخوف قد لا تنتهي.

رغم قتامة هذا المرض وما صاحبه من صورة نمطية بالموت المحتوم؛ إلا أن هناك قصصًآ ملهمة ونماذج قوية للإرادة والتحدي رصدتها في مركز الامل لمكافحة الأورام السرطانية بتعز تستحق تسليط الضوء عليها:

قوة الإرادة جعلتهم شامخين مما يعانون.

” أماني غالب ” التي تجاوز عمرها (45 سنة)، إحدى هذه القصص الملهمة التي استطاعت بإرادتها القوية، وحبها وتمسكها بالحياة النجاة من شبح السرطان القاتل، لتعود للحياة بعد سنوات من الغياب في غرف المشاف..، في مصارعة لآلام الأدوية الكيماوية..

انتصرت “أماني غالب ” على المرض واحتفلت بابنيها الشابين وهما يحصدان درجات التميز في كلية الطب، بعد أن كافحت لأجلهما منذ طلاقها من والدهما، وتوليها مسؤوليتهما منذ كان عمرهما لا يتجاوز الخمسة أعوام.

وأصيبت الحجة “سعيده” بسرطان في الثدي منذ أكثر من 4 سنوات ، لكنه كان خاملًا ومحصورًا، ،بعدها تعرضت لحادث حفز الخلايا السرطانية ونشاطها ، بدأ بعدها المرض بالانتشار، خضعت “سعيده” للعلاج طيلة 4سنوات لتتماثل للشفاء أخيرًا، أو كما وصفته بـ”الولادة من جديد” بعد أن ظلت طريحة الفراش لا تقوى على الحركة ولا الإمساك بالأشياء لسنوات.

الطفلة نوره محمد تبلغ من العمر” 10 سنوات”، أصيبت بسرطان في الدم وهي في عمر السابعة، إذ تم اكتشافه في مراحله الأولى، تلقت على إثره الدعم الكامل من والديها وإخوتها وأصدقائها، وأخذت جرعات العلاج الإشعاعي والكيماوي بانتظام، لتنجو بعد ثلاث سنوات كاملة من المعاناة والصراع مع المرض.

تقول نوره محمد إنها كانت تبكي كل يوم تذهب فيه لأخذ جرعات العلاج، وكانت تسأل والديها هل ستموت كجدتها التي كانت مصابة بذات المرض وتوفيت على إثره، لكنها الآن قد أصبحت بصحة جيدة، وتستطيع الذهاب إلى المدرسة، واللعب مع صديقاتها، وهذا ما كانت تتمناه طوال سنوات مرضها، تؤكد نور أن الأدوية التي تستخدمها الآن ليست سيئة جدًّا كتلك التي كانت تتلقاها من قبل. ورغم أن هذه الأدوية سترافق نور على مدى حياتها إلا أنها ستكون أخف عبئًا من السرطان.

و تحكي نعيمه سيدة في منتصف الثلاثينيات وأم لثلاثة أطفال، قصتها مع السرطان وكيف كانت معرفتها بمرضها فاجعة حقيقية في حياتها وحياة زوجها وأولادها، حيث ظل هاجس الموت ويُتم صغارها يطاردها ولا يفارقها، فكانت رغبتها القوية في البقاء حافزًا مهمًّا في رحلة صراعها مع المرض لأجلهم، مستفيدة من تجارب أخريات تغلبن على السرطان وعدن لحياتهن الطبيعية، إذ فتحت لها هذه القصص نافذة الأمل لتكون واحدة منهن، وهو ما تحقق لها بعد عامين من العلاج

أطباء المركز.

و يؤكد عددآ من أطباء المركز من بينهم الدكتور – امين قاسم الطبيب المعالج لحالة امرأة تدعى سعيدة على أن الحالة النفسية لأي مريض في العالم مهمة جدًّا في علاجه، وكلما كانت حالته النفسية جيدة، انعكس ذلك على سرعة استجابة الجسم للشفاء من أي مرض كان، أما السرطان فإن الحالة النفسية تعتبر ركيزة أساسية إلى جانب الأدوية في عملية شفاء المريض،..

وان الدعم الاجتماع ممثلًا بأسرة وأصدقاء المريض والمحيطين، يلعب دورًا مهمًّا وإيجابيًّا في علاج مرضى السرطان حيث يمنحهم دعم الأسرة والأحباء حافزًا للحياة.

و أن هناك الكثير من الحالات التي تعاملوا معها، وتعافت سريعًا وكانت أكثر قدرة على تحمل المرض ومضاعفات الأدوية، وأكثر إرادة في تحديه والتغلب عليه، بسبب مساندة العائلة للمريض وتشجيعهم المستمر له وتذكيره بأحلامه المؤجلة التي سيحققها إن تعافى، إضافة إلى أهم خطوة في هذا الاتجاه والمتمثلة بالكشف المبكر لبعض الحالات والتي تسمح للأطباء بالتعامل معها.

نقص الدعم يقف عائقا.

و ان هناك في المقابل، حالات أخرى لم تلقَ الدعم والمساندة من المحيطين إلى جانب الاهمال، وتأثرت بشكل سلبي حالاتهم واستجابة أجسادهم للعلاج.

واجمعوا ان من أهم عوامل الشفاء- هو الكشف المبكر، ، تقبل المرض والرضا بالقدر، وسرعة الدخول في مراحل العلاج، والإرادة القوية وقوة التحمل، وحب الحياة والتمسك بها، ومناعة الجسم والدعم النفسي من العائلة والمحيط الاجتماعي، والالتزام ببرنامج غذائي يحدده الأطباء، تعتبر على رأس قائمة أسباب الشفاء.

إدارة مركز الأمل لعلاج الاورام السرطانيه .

يعد مركز الأمل المركز الوحيد الذي يستقبل مرضى السرطان في محافظة تعز وخمس محافظات مجاورة ،وتمثل نسبة الإصابة بمرض السرطان على مستوى الجمهورية اليمنية 45%وتصل نسبة تعز 14%.

يروي لنا الدكتور مختار احمد سعيد مدير عام مركز الأمل لعلاج الاورام السرطانيه بمحافظة تعز أننا نسعى دائما لإيصال صورة حقيقية لجميع الجهات.. لكننا في الواقع لا نتمكن من نقل الا القدر اليسير من واقع الحال المفجع.
وحيث الاحتياجات لوجود اجهزة تشخيصية تخصصية يساعد في الكشف المبكر وبالتالي التخفيف من الرحلة الطويلة والتكاليف الكثيرة في علاج السرطان..

نحتاج الالتفات إلى وضع المرضى وحاجتهم لتدخلات جراحية وإشعاعية. مخاصة وهذا الامر لا يتوافر حاليا بالشكل المطلوب..
حيث العلاج الإشعاعي فقط في صنعاء وهي المنطقة الوحيدة على مستوى الجمهورية مما يجعل فترات انتظار المرضى طويلة وقد تحدث خلالها مضاعفات..
فالحاجة إلى وجود مراكز علاج اشعاعي آخرى مهم جداا.. للتخفيف ولسرعة تلقي العلاج.كذلك أهمية وجود مراكز كشف مبكر في الارياف والمناطق النائية يساعد في ايصال الحالات بمراحل قابلة للشفاء بنسب اكبر إلى المركز وبالتالي تكون التكاليف اقل والنتائج بإذن الله مطمئنة أكثر.
نقص الدعم الحكومي.

ويقول مختار أن الدعم الحكومي لا يشكل اكثر من الثلث في احتياجات المركز.. بينما تستمر إدارة المؤسسة بالبحث عن رجال الخير ورجال الأعمال والمنظمات وطرق الأبواب المختلفة للمساهمة في الموازنات التشغيلية وتوفير الاحتياجات الأخرى للمرضى.

صعوبات كبيرة تعيق المركز.

ويضيف مختار أن من أبرز الصعوبات التي يواجهها المركز ما يتعلق بتوفير الدواء بالكميات المناسبة للاعداد المتزايدة من المرضى..
بلغ عدد الحالات الجديدة المسجلة في العام 2022 بلغ 1033 حالة.. وهذا يشكل أعباء إضافية لتوفير العلاجات الكيماوية والداعمة.. وكذلك محاليل المختبر والفحوصات والأشعة التشخيصية والمتابعة..
حيث تقدن الخدمات داخل المركز بشكل مجاني.. نتيجة الظروف المعيشية الصعبة لمعظم المرضى القادمين من الأرياف والذين لا تسمح لهم ظروفهم بتوفير لقمة العيش ناعيك عن علاجات السرطان باهظة الثمن.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار