صديقي النرجسي، أنت دائمًا على حق… ونحن دائمًا المخطئون!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في عالم العلاقات الاجتماعية، هناك نوعية من الأشخاص تجعل من التفاعل معهم مغامرة تشبه المشي على حبل مشدود فوق وادٍ عميق. وأبرز هؤلاء هو “الصديق النرجسي”.هذا الكائن الذي يُبهر الجميع بكاريزما طاغية، يجعلك في البداية تظن أنك أمام نسخة بشرية من بطل أفلام هوليوود، ثم سرعان ما يكشف عن شخصية تعيش وفق قانون واحد: أنا دائمًا على حق، وأنتم مجرد كومة أخطاء متحركة!

البداية الباهرة:النرجسي يعرف تمامًا كيف يبهرك في أول لقاء، فهو بارع في التحدث عن نفسه، يسرد قصصًا بطولية عن إنجازاته، ويغرقك في بحر من الإطراءات المصطنعة التي تجعلك تقتنع بأنه أفضل إنسان قابلته.في تلك اللحظة، قد تشعر أنك محظوظ لأنه قرر اختيارك لتكون جزءًا من حياته المثالية… ولكن، المفاجأة قادمة.

قلب الطاولة:بعد فترة قصيرة، يبدأ هذا الصديق “المثالي” بإظهار وجهه الحقيقي…تصبح كل محادثة درسًا مطولًا عن مدى عبقريته وكيف أن العالم ظلم عبقريته.

أما أنت؟

فأنت المشكلة الدائمة. أخطاؤك كثيرة، وأفكارك غير منطقية، ووجودك أحيانًا يبدو وكأنه عبء على “كوكب النرجسي”.

فن التهرب من المسؤولية:إذا حدث خطأ ما، فالنرجسي لديه خطة واضحة:لوم الجميع عدا نفسه، على سبيل المثال: إذا تأخرت في الرد على مكالمة، فهو سيذكرك لأسابيع كيف أنك “لا تقدر صداقته”.أما إذا نسي هو موعدًا مهمًا، فسوف يبرر ذلك بمئات الأعذار التي تبدأ بمشاكل الطقس وتنتهي بانشغاله في “إصلاح الكون”.

النقاش مع النرجسي؟

حلم مستحيل..

هل حاولت يومًا أن تتناقش مع نرجسي؟

لا تفعل!

لأنه ببساطة يمتلك الحقيقة المطلقة… مهما كنت محقًا، فستجد نفسك في النهاية تعتذر عن شيء لا تعرف كيف ارتكبته.النقاش معه يشبه معركة فكرية مع مرآة تعكس كل أخطائك بينما تزين صورته بألوان زاهية.

علاقة تتركك منهكًا:بعد فترة من التعامل مع هذا النوع من الشخصيات، ستكتشف أنك أصبحت متعبًا نفسيًا. النرجسي يستهلك طاقتك، يجعلك تشكك في نفسك، ويضعك في دائرة مفرغة من الشعور بالذنب. إنها علاقة من طرف واحد، حيث هو يأخذ كل شيء وأنت تعطي بلا مقابل.

الخاتمة الساخرة:عزيزي النرجسي، نحن نعلم أنك لا تقرأ هذه الكلمات لأنك مشغول جدًا بالإعجاب بنفسك في المرآة… ولكن، إذا صادف وقرأت، فاعلم أننا لسنا ضدك… نحن فقط نرغب في قليل من الراحة النفسية.

أما بالنسبة لنا، فأفضل نصيحة هي:إذا كان صديقك نرجسيًا، لا تضيع وقتك في محاولة تغييره… اتركه وشأنه، وأخرج نفسك من تلك الدوامة بأسرع وقت ممكن.

– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار