الأخلاق: جوهر الدين وميزان الإنسانية

بشير الهذياني

في مساء أحد الأيام من عام 2019، وبعد أذان المغرب مباشرة، كنت في أحد متاجر السوبر ماركت في مدينة الإسكندرية بمصر، وبسبب ضيق الوقت بين صلاتي المغرب والعشاء، طلبت من أحد العاملين هناك أن يحضر لي سجادة لأداء الصلاة، كان في المحل شابان فقط، فأجابني أحدهم على الفور: “أبشر، سأجلب لك السجادة.”

بينما كان يذهب لإحضار السجادة، لاحظت ابتسامة على وجه زميله الذي كان يعمل على الكاشير. دفعني الفضول لسؤاله عن سبب ابتسامته، خاصة أنه لم يكن هناك أحد غيرنا في المكان، قال لي بصوت منخفض: إنه مسيحي… كيف سيأتيك بسجادة؟

ابتسمت وضحكت معه ثم قلت له: “المسيحيون أطيب منا نحن، وأشرت إلى نفسي تواضعًا،إنهم متقدمون علينا في الأخلاق وحسن التعامل، وهي القيم التي أوصانا بها رسول الله ﷺ.”

تابعت حديثي معه قائلاً: “للأسف، في زماننا هذا نفتقر نحن العرب السنّة إلى هذه القيم، رغم أن رسولنا الكريم ﷺ قال: ‘إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق’. إن الدين هو الأخلاق، والأخلاق هي الدين.”

صليت صلاة المغرب، وعندما انتهيت، طلبت من هذا الشاب أن ألتقط صورة معه وأنشرها لتوثيق هذا الموقف البسيط بمعانيه العميقة، فوافق مشكورًا.

الخلاصة:

الأخلاق ليست مجرد جزء من الدين، بل هي جوهره وروحه. كم من أناس دخلوا في الإسلام وتأثروا به لأنهم لمسوا جمال الأخلاق في تعامل المسلمين معهم. إنها أول نافذة تطل منها على القلوب، وأحد أهم عوامل التقريب والإعجاب بهذا الدين العظيم.

فالحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وجعل الأخلاق تاجًا يزين عقيدتنا.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار