العاصمة عدن والمناطق المحررة.. بين أنياب تجار الحروب ومعاناة الأبرياء

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
لا تزال العاصمة عدن والمناطق المحررة تعيش تحت وطأة آثار الحروب، تلك الحروب التي أكلت الأخضر واليابس، وتركت خلفها شعبًا منهكًا يدفع الثمن كل يوم.
في كل شارع، وعلى كل زاوية، تجد قصة مأساوية لشخص فقد بيته، أو آخر فقد مصدر رزقه، أو عائلة تبحث عن الماء والكهرباء وكأنها تبحث عن كنز مفقود.
وفي الوقت الذي يزداد فيه المواطنون فقرًا ومعاناة، نجد تجار الحروب يزدادون ثراءً ونفوذًا، وكأنهم وجدوا في هذا الدمار فرصة ذهبية للمتاجرة بمصائر الناس.
فهم لا يعرفون سوى لغة المصالح، ولا يرون إلا أرقام حساباتهم البنكية التي تنتفخ على حساب جراح البسطاء.
عدن.. مدينة بلا خدمات وحكومة بلا حلول!
رغم مرور سنوات على “التحرير”، إلا أن الخدمات الأساسية لا تزال في أسوأ حالاتها.
الكهرباء أصبحت عملة نادرة، والماء لا يصل إلا في المناسبات، والرواتب إما مقطوعة أو تتآكل قيمتها يومًا بعد يوم بفعل الانهيار الاقتصادي.
وبينما يعاني المواطن من الفقر والجوع وانعدام الأمن، نجد المسؤولين يلقون باللوم على “الأوضاع الصعبة”، دون تقديم أي حلول ملموسة.
تجار الأزمات.. أرباحهم من دماء الأبرياء!
من يستفيد من هذا الوضع؟
الإجابة واضحة: تجار الأزمات والحروب، الذين تحولوا إلى وحوش تقتات على معاناة الناس.
هؤلاء لا يهمهم الوطن ولا المواطنين، بل يهمهم استمرار الفوضى، لأنها تعني استمرار أرباحهم.
تجدهم يبيعون البترول بسعار خيالية، يحتكرون الغذاء، ويتاجرون بكل شيء، من المساعدات الإنسانية إلى العقود الحكومية المشبوهة.
متى تنتهي هذه المأساة؟
السؤال الذي يدور في أذهان الجميع:
إلى متى؟
إلى متى سيظل المواطن البسيط يدفع ثمن الحروب والصراعات؟
إلى متى سيبقى تجار الأزمات ينهشون في جسد هذا الوطن؟
وإلى متى سيظل المسؤولون غارقين في الوعود الوهمية بينما الشعب يغرق في المعاناة؟
إذا لم يكن هناك إرادة حقيقية لإنقاذ ما تبقى من العاصمة عدن والمناطق المحررة، فسيستمر هذا الوضع المأساوي، وسيدفع المواطن وحده الفاتورة، بينما يواصل تجار الحروب بناء إمبراطورياتهم على أنقاض أحلام البسطاء.



