من يقرأ التاريخ… يدرك أن الحقوق لا تموت

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

الظلم ليس دائماً أن يُسلب الإنسان ماله بالقوة، بل قد يكون في تأخير حقه، أو تجاهل مطالبه، أو إنكار تضحياته، أو تصوير صاحب الحق وكأنه المعتدي.

وهذه صور من الظلم عرفها التاريخ في أمم كثيرة، ولم يكتب لها البقاء.

وعند الحديث عن الجنوب، يرى كثيرون أن القضية لا تختزل في حدث واحد، بل في تراكمات من الشعور بعدم الإنصاف، وتأخر معالجة القضايا السياسية والخدمية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين.

وقد يصبر الناس سنوات طويلة، لكن الصبر لا يعني أن الحقوق قد سقطت أو أن المطالب قد انتهت.

والتاريخ مليء بالأمثلة التي تذكرنا بأن تجاهل القضايا لا يؤدي إلى اختفائها.

الرومان ظنوا أن قوة الإمبراطورية وحدها تكفي لإسكات الشعوب، لكن الإمبراطوريات زالت وبقيت ذاكرة الشعوب.

وفي إنجلترا، لم ينه الملك جون مطالب النبلاء بالقوة، بل اضطر إلى قبول الماجنا كارتا بعد تصاعد المطالبة بالحقوق، لتصبح لاحقاً رمزاً لفكرة أن السلطة يجب أن تخضع للقانون.

وكذلك فإن التاريخ يعلمنا أن العدالة المتأخرة قد تزيد الاحتقان، بينما العدالة المنصفة في وقتها تفتح أبواب الاستقرار.

فلا توجد دولة قوية تبنى على تجاهل الحقوق أو إنكار المطالب، وإنما تبنى على الحوار، وسيادة القانون، واحترام كرامة الإنسان.

قد يصمت صاحب الحق زمناً، وقد يتحمل المشقة أملاً في حل عادل، لكن صمته لا ينبغي أن يُفسر على أنه تنازل.

الحقوق لا تسقط بالصمت، ولا يغيرها مرور الزمن، وإنما يحفظها العدل ويصونها القانون.

ولهذا، فإن أعظم درس يقدمه التاريخ هو أن معالجة القضايا بالحكمة والإنصاف أجدى من تركها تتراكم.

العدل هو الذي يصنع الاستقرار، أما الظلم، مهما طال عمره، فلا يمنح أصحابه نصراً دائماً، لأن الأيام تتغير، ويبقى التاريخ شاهداً على أن الحقوق لا تموت، وأن الإنصاف هو الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار