يا أبناء الجنوب… هل ضيعنا الوطن أم ضيعنا أنفسنا؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
عزيزي القارئ، لا تبحث عن سبب تدهور أوضاعنا في نظريات المؤامرة أو تدخلات الخارج، فالحقيقة أبسط من ذلك بكثير… نحن السبب!
نعم، نحن، أبناء الجنوب، بأيدينا دمرنا وطننا، وبأفكارنا الواهية صنعنا هذا الواقع البائس.
لقد أصبحنا مثل جمهور مسرحية هزلية، نصفق لكل ممثل جديد يعتلي المنصة، نهتف بحماس، نتحمس للشعارات الرنانة، لكننا ننسى أن العرض في النهاية مجرد تمثيل، والممثلون يتغيرون بينما يبقى الجمهور هو الضحية.
ما هذا التمزق الذي أصابنا؟
كيف تحولت قضية الجنوب إلى المزايدات والتخوينات والتطبيل الأعمى؟
أصبح كل فصيل يرى نفسه المخلص الوحيد، وكل شخصية سياسية مجرد أيقونة مقدسة يتبعها جماعة بلا تفكير، بينما الوطن الحقيقي يتآكل تحت أقدام الجميع!
أليس من المضحك المبكي أن نرى جنوبيون يتقاتلون فيما بينهم أكثر مما يحاربون أعداءهم؟
أليس غريبًا أن يتحدث الجميع عن الوطن، لكن لا أحد مستعد للتضحية من أجله إلا إذا ضمن المكاسب؟
لو كان لدينا ذرة إخلاص حقيقي لهذه الأرض، لما كنا اليوم نعيش هذا الانقسام المهين.
لو كنا نؤمن بالوطن أكثر من إيماننا بالأسماء والشخصيات، لكان حالنا أفضل… لكننا اخترنا السير وراء الأوهام، وأصبحنا أسرى شعارات جوفاء، نطعن بعضنا بعضًا باسم الوطنية، ونقسم الجنوب إلى جنوب صغير، ثم إلى أحياء وشوارع، حتى لم يعد هناك شيء اسمه “نحن”.
فيا أبناء الجنوب، هل ما زلنا نمتلك الشجاعة لننظر في المرآة ونسأل أنفسنا:
هل نحن مخلصون لهذا الوطن أم أننا مجرد متفرجين في مسرحية العبث؟



