التأشيرة الهندية.. رحلة العلاج التي تبدأ بالمعاناة!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
يبدو أن المرضى اليمنيين لم يعودوا بحاجة إلى علاج طبي بقدر حاجتهم إلى علاج نفسي بعد الصدمة التي تعرضوا لها وهم يحاولون الحصول على تأشيرة العلاج إلى الهند!
لقد سمع نحن المرضى وصول مسؤولي من السفارة الهندية إلى العاصمة عدن للاستقبال أصحاب المعاملات من طالبي الفيزة العلاجية ولكن السفارة الهندية تحاول عدم تسهيل سفر المرضى، قررت أن تتفنن في وضع شروط تعجيزية، وكأنها تقول لهم:
إن كنتم مرضى حقًا، فدعونا نرى قدرتكم على الصمود أمام هذه العقبات أولًا!
لقد تفاءلنا خيرًا عندما سمعنا أن هناك مسؤولين من السفارة الهندية سوف يصلوا إلى العاصمة عدن لاستقبال أصحاب المعاملات، وقلنا لأنفسنا:
الحمد لله، أخيرًا سيتوقف هذا العذاب!
لكن سرعان ما أدركنا أن المسألة ليست تسهيلًا بقدر ما هي اختبار لقدرة المرضى على احتمال الصدمات قبل الوصول إلى المستشفى الهندي!
دعونا نحلل الشروط العبقرية واحدة تلو الأخرى:
1- نموذج الطلب يجب أن يكون تابعًا لبعثة الرياض!
حسنًا، ماذا لو كان المريض في العاصمةعدن؟
هل عليه أن يذهب إلى الرياض فقط ليقدم طلبًا لسفارة بلده وهو في بلده؟
منطق عبقري بلا شك!
صورتين فوتوغرافيتين ملونتين وتوقيع الاستمارة.
لا بأس، هذا طلب بسيط، لكن ماذا لو قلنا لكم إن هذا مجرد الطُعم قبل أن تبدأ الشروط الحقيقية؟
تابعوا معنا…
خطاب دعوة المستشفى الهندي وخطة علاجية تفصيلية مع تأكيد عبر البريد الإلكتروني… لا يكفي أن يكون لديك مرض، بل عليك أن تقنع مستشفى هندي بإرسال دعوة رسمية وكأنه زواج ملكي، ويجب أن يتم إرسال كل شيء عبر البريد الإلكتروني إلى السفارة، وإلا فلن يُنظر في طلبك، لأن الطباعة العادية لم تعد كافية في عالمنا المتطور هذا!
كشف حساب يغطي تكلفة العلاج + 2000 دولار إضافية عن كل شخص… يبدو أن الهند لا تريد فقط علاج المرضى، بل تريد التأكد من أنهم أثرياء أيضًا!
فمن أين لمريض بالكاد يستطيع تدبير نفقات علاجه أن يوفر 2000 دولار إضافية فوق الفاتورة الطبية؟
ربما عليهم أن يضيفوا شرطًا آخر: إذا كنت تستطيع تدبير هذا المبلغ، فأنت لست بحاجة إلى العلاج، بل إلى دورة في الاستثمار!
إرفاق جواز السفر الأصلي مع نسخة منه…طبيعي جدًا، لكن في ظل الأوضاع الحالية، هل هناك ضمان بأن الجواز لن يضيع بين المعاملات الورقية المتناثرة؟
لا أحد يعلم!
حجز طيران مبدئي مع تحديد موعد السفر والعودة خلال أقل من 6 أشهر… لا نعلم إن كانت السفارة الهندية قد سمعت عن الأوضاع في اليمن، حيث يمكن لرحلة طيران أن تُلغى لأسباب تتراوح بين سوء الأحوال الجوية وانعدام الوقود وحتى قرارات مفاجئة بلا سبب!
لكن لا بأس، المهم أن تكون لدينا قدرة على التنبؤ بالمستقبل!
رسوم التأشيرة 83 دولار !
حسنًا، بعد كل هذا العذاب، من الطبيعي أن يدفع المريض رسومًا وكأنه يدفع مقابل دخول حفل فخم، رغم أنه لم يضمن حتى الآن حصوله على التأشيرة!
إرفاق التقارير الطبية والفحوصات باللغة الإنجليزية فقط، حتى الأسماء يجب أن تكون بالإنجليزية!
عذرًا، لكن منذ متى أصبح المرضى ملزمين بأن يكونوا مترجمين معتمدين أيضًا؟
هل المرضى بحاجة إلى دورة في “اللغة الإنجليزية الطبية” .
قبل أن يفكروا في العلاج؟ يبدو أن الأمر كذلك!
كشف حساب بنكي باللغة الإنجليزية، موقع ومختوم… وكأن البنوك اليمنية غارقة في الرفاهية والتكنولوجيا المتقدمة، وأصبح بإمكانها تقديم كل شيء بالإنجليزية في لمح البصر!
الخلاصة؟
إذا كنت مريضًا في اليمن وترغب في العلاج في الهند، فعليك أولًا أن تكون مليونيرًا، خبيرًا في اللغة الإنجليزية، ومتفننًا في العلاقات العامة مع المستشفيات الهندية.
بعد ذلك، يمكنك محاولة اجتياز هذه المتطلبات وكأنها مسابقة في “البقاء للأقوى”.
لكن لا تقلق، إذا نجحت في الحصول على التأشيرة بعد كل هذا، فقد لا تحتاج إلى العلاج أصلًا.. لأنك ستكون قد أصبحت محاربًا حقيقيًا قادرًا على تحمل أي مرض!



