خبير المدفعية وصاحب الضربات القاتلة.. كيف استخدم الكاتيوشا لدحر العدو؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في ساحات المعارك، يظهر القادة الحقيقيون الذين يغيرون مسار الأحداث ويقلبون موازين القوى بمهاراتهم الفذة وحكمتهم العسكرية.
ومن بين هؤلاء القادة البارزين، يبرز اسم اللواء الركن محمد قاسم الزُبيدي، قائد اللواء الثالث صاعقة، الذي صنع فارقًا كبيرًا في معارك تحرير الجنوب، بفضل خبرته العميقة في سلاح المدفعية، وخاصة في استخدام الكاتيوشا، حيث استطاع أن يحولها إلى أداة حاسمة في المعركة، موجهاً ضربات دقيقة وموجعة للعدو.

رحلة عسكرية حافلة بالإنجازات:
لم يكن نجاح الزُبيدي في المعارك وليد الصدفة، بل هو نتاج خبرة طويلة ودراسة متخصصة، حيث حصل على شهادة عسكرية في تخصص المدفعية من الاتحاد السوفيتي، مما منحه معرفة دقيقة بأساليب القصف والتكتيكات العسكرية الحديثة.
ولم يكن مجرد ضابط تقني، بل كان قائدًا ميدانيًا شجاعًا يخوض القتال بنفسه، يوجه النيران بدقة، ويضمن أن كل طلقة تذهب إلى هدفها الصحيح.

الكاتيوشا في يد خبير المدفعية:
عندما اشتدت المعارك في الضالع، كان للكاتيوشا دور حاسم، لكن ليس مجرد امتلاك السلاح هو ما يصنع الفرق، بل كيفية استخدامه بمهارة وذكاء.
هنا ظهر إبداع اللواء الزُبيدي، حيث استطاع تحويل الكاتيوشا من مجرد منصة صواريخ تقليدية إلى أداة قصف استراتيجي مدمرة، استهدف بها تجمعات العدو بدقة متناهية، مما أربك الحوثيين وأجبرهم على الانسحاب تحت وقع الضربات المؤلمة.

إرهاب العدو وضرباته القاتلة
في كل مرة كانت قوات الحوثيين وحلفاؤهم يحاولون التقدم، كانت مدفعية الزُبيدي تقف لهم بالمرصاد، تحرق آلياتهم، وتدمر تحصيناتهم.
كانت صواريخ الكاتيوشا التي يشرف عليها بنفسه تسقط كالصواعق، لا تخطئ أهدافها، مما جعل العدو يعاني من ضربات استباقية مدمرة أفقدته القدرة على الهجوم، وأجبره على التراجع والانسحاب.

قيادة حكيمة ونظرة استراتيجية:
لم يكن اللواء الزُبيدي مجرد قائد ميداني، بل كان مهندس معارك يعرف متى يضرب، وأين يضرب، وكيف يدير قواته باحترافية.
كانت قراراته العسكرية تتسم بالحكمة والجرأة، حيث لم يترك مجالًا للفوضى، بل قاد قواته بانضباط صارم وتكتيك عسكري عالي المستوى، مما ساهم في تحقيق انتصارات متتالية، جعلت منه أحد أبرز القادة العسكريين الجنوبيين في العصر الحديث.

رجل الحرب والسلام:
وعلى الرغم من كونه مقاتلًا شجاعًا، فإن اللواء الزُبيدي لم يكن يومًا باحثًا عن الحرب لأجل الحرب، بل كان يسعى دائمًا إلى تحقيق الأمن والاستقرار، مؤمنًا بأن النصر الحقيقي لا يكون فقط في ساحات القتال، بل في قدرة القائد على حماية أرضه بعد التحرير. لذلك، بعد تحقيق الانتصارات، ركّز جهوده على تعزيز الأمن، وضبط الاستقرار في الجنوب، والتأكد من جاهزية القوات للدفاع عن الوطن.

قائد استثنائي ومسيرة نضالية مشرفة:
اللواء الركن محمد قاسم الزُبيدي لم يكن مجرد قائد عسكري عادي، بل كان رمزًا للنضال الجنوبي، وشخصية قيادية استثنائية، أثبت براعته في ساحات القتال، وقاد قواته نحو الانتصار بحنكة عسكرية وشجاعة نادرة. إن سيرته تمثل ملحمة من البطولة والتفاني في خدمة الوطن، جعلته أحد أبرز القادة الجنوبيين الذين صنعوا فرقًا حقيقيًا على أرض المعركة.

اليوم، وبعد كل ما قدمه من تضحيات وانتصارات، يبقى اللواء الركن محمد قاسم الزُبيدي اسمًا محفورًا في ذاكرة الجنوب، كواحد من القادة الذين واجهوا الأعداء بشجاعة، وخططوا بذكاء، وضربوا بقوة، ليحفظوا لهذا الوطن عزته وكرامته.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار