من أجنحة السماء إلى عجلات الدراجات: قصة أحمد محمد داعر وما تبقى من كفاءات الجنوب!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في زمنٍ لا تزال فيه ذكرى ١٩٩٤م تنزف في عروق الشعب الجنوبي نجد كفاءاتنا التي كانت يومًا منارةً في سماء الوطن قد اختارت مصيرًا لا يليق بعظمته فقد تحول أحمد محمد داعر الذي كان يومًا طيارًا حربيًا محترفًا يُدرب أبناء محافظة أبين مديرية لودر إلى راكب دراجة هوائية يتجول في شوارع العاصمة عدن في مشهدٍ يمزج بين السخرية والعتاب والحزن.

من أجنحة السماء إلى عجلات الدراجات!

كان أحمد محمد داعر رمزًا للكفاءة والبطولة رجلٌ حلّق في سماء الوطن بحزمٍ وثقة حاملاً آمال الجيوش والجنود ومدربًا لأساطير الطيران في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
اليوم وبكل سخرية القدر نجد كفاءته العريقة تُختزل في عجلة دراجة هوائية كأنها قسيمة تخفيض على قدرات لا تُقدّر بثمن.

كيف وصل بنا الأمر إلى هذا؟

كوادر الجنوب:

قصة إهمال عميق!

لا يخفى على أحد أن رجال الجنوب هؤلاء الحماة الحقيقيون للديار قد تاهوا في متاهة الإدارة الفاشلة والقيادة العمياء.

بعد حرب صيف ١٩٩٤م لم تُمحَ روح النضال إلا بصمتٍ مؤلم إذ تُرك الكوادر الجنوبية للوقوف وحيدين في الشوارع وهم اليوم يركبون الدراجات الهوائية كما لو أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للتنقل في دروب الوطن المهجور.

الطيارون والمدربون الذين كان لهم دورٌ فعالٌ في رفع راية الحرية أصبحوا الآن رموزاً للخيبة رمزٌ يتحول من عظمة أجنحتهم إلى عجلةٍ تدور في طرقات الإهمال بينما تُستبدل الكراسي القيادية بأرصفةٍ تُباع فيها الأحلام.

سخرية الواقع وبصمة الندم:
إنه لواقعٌ مُرٌّ أن نرى أبطالًا قد عرفوا معنى العطاء والتفاني يتحولون إلى أدواتٍ لسخرية الزمن أحمد محمد داعر الذي كان يتربع على قمم الإنجازات اليوم يُظهر لنا كيف أن الإهمال الإداري والسياسي قد أدى إلى تدهورٍ مدوٍ في قيمة الكفاءات الجنوبية.

في حين تُسمع صرخات اللامبالاة من أعلى القمم ويُترك الجندي والمقاتل الحقيقي ليركب دراجته في طرقات الوطن بلا دعم أو تقدير  تُترجم هذه المواقف إلى رسالة ساخرة تقول: لقد وصل بنا الحال إذ لم يعد للأبطال مكانٌ في سماء الوطن بل ظلوا عالقين على عجلات الدراجات في شوارع الإهمال!

عتاب ونصيحة من القلب:
أيها القادة، يا من تحمّلوا بقلوبكم شوقًا لأيامٍ كانت فيها الكفاءة تُكرم لا تدعوا هذه السخرية تُطفئ نيران الأمل.

إنَّنا لا نلوم الظروف وحدها بل نلوم كل من خانوا عهداً مع القطعِ والوقت وحولوا مجد الأبطال إلى مجرد أرقامٍ تُقاس على عجلات الدراجات الهوائية.

فليكن هذا العتاب بمثابة دعوة للصحوة دعوة لاستعادة قيم الكفاءة والوفاء التي لطالما ميزت أبناء الجنوب ولتكن قصة أحمد محمد داعر تذكرةً بأن الأبطال الحقيقيين لا يُستبدلون بالمواد الأولية للإدارة بل يُرفعون كرموزٍ تُخلّد في تاريخ الوطن.

خاتمة:
من أجنحة السماء إلى عجلات الدراجات تكشف قصة أحمد محمد داعر وما تبقى من كفاءات الجنوب عن مرارة إهمالٍ لم يعد يُحتمل. إنها دعوةٌ مستميتةٌ لاستعادة المجد والكرامة وإعادة الاعتبار لأولئك الذين رفعوا راية الحرية فليستمروا في نضالهم على الرغم من كل الصعاب ولتنزعوا عباءة الإهمال عن وطنٍ يستحق الأفضل.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار