شظايا قلم: سقطرى اليوم أمة في جدال بعيد عن الواقع

السقطري عبدالكريم بن قبلان
هناك حكمة جميلة وقيمة.. وهي: في غاية الأهمية”، للخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لو فهمنا ما فيها، لعرفنا ما حل بنا وبسقطرى: الأرض والإنسان” من الوهلة الأولى، ألا وهو: “إذا أراد الله بقوم سوء منحهم الجدال ومنعهم العمل” ، أنها الحقيقة بعينها، وفي الوقت نفسه، مؤلمة، والذي يبدوا، أن مضمون تلك “الحكمة”، عشناها نحن معشر “السقطريين” واقعاً، مطأطئين الرؤوس في أرضنا، سواءً أعترفنا بذلك، ام لم نعترف، هذه هي الحقيقة، ولطالما كذلك، فلا غرابة، أن نعيش واقعاً، كالذي نحن عليه اليوم، نعم، واقع ارتضيناه لأنفسنا وبأنفسنا، بشعور منا، أو من دون شعور، والعجيب، لا نريد البحث عن مكامن الخلل، بجهود مشتركة، وبروح الأخوة الصادقة، كالفريق الواحد.. تحت شعار: (سقطرى تجمعنا _ سقطرى أولاً)، أو على الأقل، العمل معاً على مراجعة أنفسنا، ولكن، بعناد صرنا نمضي قدماً إلى المجهول، ولم نستوعب تداعيات الأحداث، ولم نستوعب ما حل بنا وبسقطرى الحبيبة، واقعنا مليء بالمآسي والنكبات والمعاناة، الممزوجة بالمهاترات والمماحكات والمناكفات الإعلامية والسياسية والإجتماعية والثقافية والمناطقية والمحسوبية إلخ، وما نحن عليه من إستخفاف بالمشاعر والقيم والعادات والتقاليد والأعراف، بالإضافة إلى الذل والخضوع والإستهتار بالكرامة السقطرية، والتي لم يرويها أحد من قبل، وما سمعنا عن هكذا إنبطاح، لا في عهد الآباء، ولا في تاريخ الأجداد، واليوم، ما يعرف “بالواقع المعاصر” ، أو واقع الجيل المثقف، أو بمعنى آخر، واقع جيل العلم والمعرفة، صار للخضوع والإنبطاح، المذلة والمهانة في المعيشة، المليئة بالإستخفاف والإستهتار “بكرامة المجتمع”، والواقع خير برهان، كيف لا ، وواقعنا كثرت فيه الأزمات، والأعذار المملة والمبررات الجاهزة، وقلّت فيه الحلول؛ وبجد، واقعنا اليوم، أقل ما يقال عنه، واقع مؤلم..”مليء بالفشل والفساد والهيمنة والشللية المتغطرسة والممنهجة”..إلخ، وما خفي كان أعظم، يا مخارج الاخجف إذا ودف” ، أخرج “سقطرى: الأرض والإنسان” من التشظي والإنقسام الممنهج بالذل والخنوع والإنبطاح الذي لم تعرفه من قبل.
كتب أديب العربية الكبير معالي الدكتور عبد العزيز عبد الله الخويطر ، مقالاً رائعاً وجميل، سرد فيه جملة من أقوال وحكم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن بين تلك الحكم ، “الحكمة” التي كان مضمونها في عنوان هذا المنشور، وكان رأي معالي الدكتور الحويطر بهذا الخصوص، في غاية الأهمية، وسنوردها هنا للفائدة، وهذا نصه: “.. ويكثر الناس الحديث عن الزمان، وهل هو الذي يتغير، أو أنه ثابت، وأن الذي يتغير هم الناس، ويدعي الآباء أن زمانهم كان خيرًا من زمان أبنائهم، وينسى الآباء عيوبهم في أول زمانهم، ولا يرون حاضرًا إلا عيوب زمن أبنائهم”، وهنا أعطى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، “رأياً حكيماً، ركز فيه على الناس في جيلهم، لا على زمنهم؛ فالأبناء لهم زمنهم بما فيه من اختلاف، صبغوه هم به، ولم يأت من الزمان، فشَبَهُهُمْ بزمانهم أقرب من شَبَهِهِمْ بزمان آبائهم، أو على الأصح من شبههم بآبائهم”.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط



