الفصل السابع: قانون أم ذريعة لإطالة المأساة؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

بينما ينشغل العالم بمتابعة أحداثه المتسارعة، يواصل الجنوب غرقه في دوامة الفوضى، متمسكًا بحبل وعود المجتمع الدولي الذي لا يبدو أنه قادر على جرّه إلى بر الأمان.
الجميع يتحدث عن الفصل السابع وكأنه المفتاح السحري لحل الأزمات، لكن الواقع يقول شيئًا آخر:
هذا الفصل ليس أكثر من مظلة قانونية تُستخدم أحيانًا كإسفنجة تمتص الغضب الشعبي، وأحيانًا كعذر جاهز لتبرير استمرار المأساة.

فمنذ أن وُضع الجنوب تحت مظلة الفصل السابع، أصبح وكأنه طفل يتيم في دار أيتام دولية، يُنتظر أن يتبناه أحد، لكن المتبنين يتفرجون عليه من بعيد، يلقون له ببعض الفتات بين الحين والآخر، ويمنحونه وعودًا براقة بأنه سيحظى بمستقبل مشرق!
كيف لا، وهم لا يريدون لهذا الطفل أن يكبر ويطالب

بحقوقه، بل يفضلون أن يظل معلقًا بين الحياة والموت، لا هو ميت فيُرثى، ولا هو حيّ فيُستقل!

أما المجلس الانتقالي، فبعد أن حمل راية الدفاع عن الجنوب، يبدو وكأنه قد تورط في لعبة شطرنج دولية، لكنه لا يعلم أنه مجرد “بيدق” يتم تحريكه كيفما شاءت الأيدي الخفية، والنتيجة؟
“كش ملك” يتكرر كل مرة، لكن دون سقوط الملك، بل سقوط الشعب في المزيد من الأزمات والمآسي.

أما الشعب الجنوبي، فهو الحلقة الأضعف في هذه المسرحية العبثية.
ينتظر وعودًا عمرها عشر سنوات، فيما الكهرباء مقطوعة، والخدمات تنهار، والأوضاع تزداد سوءًا، في حين تخرج البيانات الدولية كل فترة لتطمئنهم بأن الحل قادم، لكنه يبدو لا يصل أبدًا!

فهل الفصل السابع حقًا أداة لحماية الجنوب، أم مجرد قيد قانوني يمنع أي تحرك جاد لإنقاذه؟

وإذا كان الحل فعلاً بيد المجتمع الدولي، فلماذا لا يتصرف كما فعل في مناطق أخرى من العالم؟

أم أن الجنوب لم يصل بعد إلى الحد المطلوب من المأساة ليُمنح حق الخلاص؟

في النهاية، الجنوب لا يحتاج إلى قرارات أممية باردة، ولا إلى بيانات دبلوماسية مليئة بالمجاملات، بل إلى إرادة حقيقية تقلب الطاولة على كل من يعرقل مستقبله.

فمتى يتحرك الجنوبيون لفك قيودهم بدل انتظار من يحررهم؟

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار