كل يوم أعيش كأنه الأخير… ليس لأنني شجاع، بل لأنني مللت من الانتظار!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
أعيش كل يوم كما لو كان آخر يوم في حياتي…ليس لأنني شجاع أو مغامر، بل ببساطة لأنني مللت من الانتظار.
الانتظار الذي قد يقودني إلى مكالمة مزعجة من جهة مجهولة تهددني بالموت، أو ربما إلى خبر مفاجئ عن فضيحة جديدة لبعض القادة الذين اعتقدت أنهم سيكونون حماة للمظلومين، لكنهم في الحقيقة مجرد أدوات للفساد.
خذلتنا القيادات… كما هو الحال دائمًا!
في يوم من الأيام، كنت أعتقد أن قادة المجلسي الرئاسي والانتقالي سيكونون صخرةً نلجأ إليها عندما تغرق السفينة.
لكن تبين أن تلك الصخور كانت مجرد قطع من الحصى رميها الزمن في طريقنا.
نعم، خذلونا، وكلما حاولنا أن نرفع أصواتنا ضد الفساد، أُعاقبنا.
ومن المفارقات أن العقوبة التي تعرضت لها كانت أكثر هزلية من نكتة قديمة:
تم حرماني من المنحة الطبية التي كنت أعتبرها آخر بصيص أمل في حياة صعبة.
هل تتخيلون ذلك؟
يعاقبونني بحرماني من شيء كنت أظن أنه مجرد فتات، لكن كما يبدو، في عالمهم القاسي، حتى الفتات أصبح حلمًا بعيد المنال.
إذا كان هذا هو جزائي، فلتكن النهاية… ولكن ليس بدون تحدي!
لكن، هل سيوقفني هذا؟
بالطبع لا!
ما لم يتوقف هو الكذب والفساد والتواطؤ.. سأواصل عملي ناشط حقوقي، وسأظل أرفع صوتي ضد كل قائد فاسد، سواء كان أو في أي مكان آخر.
لن أسمح لهم بأن يُسكتوا صوتي، حتى لو كان ذلك يعني أنني سأبقى في خطر دائم.
الذي يختار العمل ناشط حقوقي يجب أن يعرف تمامًا أنه يوقع على عقد غير مكتوب مع الموت.
قد لا يأتي الموت بالطريقة التي نتوقعها، فقد يكون في شكل تهديد أو تهم مفبركة أو حتى كمؤامرة طبية ليتم حرمانك من أبسط حقوقك…لكن في النهاية، النتيجة واحدة:
قُتل الناشط الحقوقي اسعد ابو الخطاب الذي فضح فسادهم.
التهديدات… مجرد ضوضاء فارغة:
التهديدات التي يرسلونها لنا ليست سوى ضوضاء فارغة..أنا أعيش في ظل هذه التهديدات وكأنها مجرد خلفية موسيقية في فيلم رعب رديء الإنتاج.
لقد مررت بكل ذلك، وتعلمت كيف أضحك على التهديدات التي تأتي من أولئك الذين يدّعون أنهم يحكمون.
لا يهمني إذا كانت التهديدات تأتي عبر واتساب أو على شكل أتصال مباشر ، لأنها ببساطة لا يهمني لقد قتلت عدة مرة يوم حاول الأمن المركزي تصفيتي ويوم خذلني القادة بحرمني من ابسط حقوقي منحة طبية.
أما عن المستقبل، فما هو إلا سلسلة من الأيام التي أعيشها بحذر، وأنا أدرك أنني قد أكون الهدف التالي في أي لحظة..لكنني لست خائفًا…الموت بالنسبة لي ليس النهاية، بل هو جزء من المسار الذي اخترته بوعي.
أما الذين يظنون أنهم سيوقفونني، فأنا أقول لهم: إذا كنتُ في يوم من الأيام سأموت، فلتكن تلك النهاية هي البداية الحقيقية لقضيتي.
في النهاية، إذا لم يكن لديكم ما تقدموه لي إلا التهديد والمزيد من الخذلان، فأنا أفضل أن أعيش كل يوم وكأنه آخر يوم لي.
ولكن لا تقلقوا، لا أبحث عن الموت، بل عن العدالة التي لا أراها إلا من خلال سعيي الدائم للعمل الحقوقي.
سأظل على الموقف، مناصرًا للمظلوم، وأنتقد كل قائد فاسد. لا تهديدات ولا خذلان سيوقفني عن مواصلة هذه الرسالة.



