أصبح الجنوب ساحة للانتظار: أين هي الإدارة الذاتية التي وعدتم بها؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في الجنوب، بات الانتظار هو الوظيفة الرسمية للمواطن، لا يحتاج إلى مهارات خاصة، فقط قليل من الصبر (إن تبقى منه شيء)، وكثير من التجاهل للوعود التي تتكاثر كالأرانب لكنها لا تلد سوى المزيد من الأزمات.

الإدارة الذاتية؟

ربما في موسم الشتاء القادم!

منذ أن سمع الجنوبيون بعبارة “الإدارة الذاتية”، ظنوا أنها العصا السحرية التي ستنهي مشاكلهم بين ليلة وضحاها، لكن يبدو أن العصا كانت مصنوعة من البلاستيك الرخيص، فانكسرت قبل أن تلمس الواقع!

كل شيء في الجنوب متوقف على كلمة “انتظروا”.

الكهرباء؟

انتظروا الصيف القادم، ربما تأتي معها!

الرواتب؟

انتظروا، الحكومة اليمنية تبحث عن الحل ولا ندري أين تبحث بالضبط!

تحسين الخدمات؟

انتظروا، بعد الاجتماع القادم، ثم الاجتماع الذي يليه، ثم اجتماع يناقش الاجتماعات السابقة!

مطار العاصمة عدن.. أم قاعة انتظار كونية؟

حتى السفر أصبح مغامرة!

المواطن الجنوبي يذهب إلى المطار وكأنه في رحلة إلى المجهول، فقد يُسمح له بالمغادرة، وقد يُطلب منه الانتظار، أو ربما يُفاجأ بأن الرحلة تأجلت لأن الطيار لا يزال ينتظر هو الآخر تعليمات من جهة تنتظر جهة أخرى!

الجنوب.. حيث الانتظار عقيدة وطنية!

يبدو أن المواطن الجنوبي أصبح نموذجًا للصبر الأسطوري، فبدلًا من انتظار تحسن الأوضاع، أصبح ينتظر قائمة طويلة من الأحلام البسيطة:

راتب لم يُصرف منذ أشهر؟

انتظر! مستشفى بدون معدات؟

انتظر، الأجهزة في الطريق لكن الطريق غير معبّد!

تعليم في حالة انهيار؟

انتظر، الوزارة تُخطط لإصلاحه منذ عقود!

الخاتمة:

هل ننتظر المزيد من الوعود؟

ربما لا يحتاج الجنوب إلى إدارة ذاتية بقدر ما يحتاج إلى إدارة لتقليل الوعود، أو على الأقل، إدارة تعترف بأن الناس لم تعد تملك رفاهية الانتظار!

فإذا كانت الإدارة الذاتية مجرد شعار، فمن الأفضل عدم استخدامها لإلهاء الناس، لأن المواطن الجنوبي قد تجاوز مرحلة التصديق، ودخل مرحلة
نحن نرى.. لكن لا شيء يتغير!.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار