المطابخ الإعلامية تحاربنا بأدوات جديدة: هل سنكون نحن الجنوبيون أداة في يد العدو؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في زمن التكنولوجيا المتقدمة، لم يعد العدو بحاجة إلى إرسال الجواسيس ولا حتى تدريب العملاء السريين؛ كل ما عليه فعله هو إنشاء صفحة على فيسبوك تحت اسم “الجنوب الحر”، أو قناة يوتيوب بعنوان “فضيحة كبرى”، ثم الجلوس مستريحًا يشاهد أبناء الجنوب يتصارعون كالديكة في حلبة إعلامية لا رابح فيها إلا العدو نفسه.

العدو ذكي.. ولكننا أذكى أليس كذلك؟

لنكن صريحين، المطابخ الإعلامية ليست بحاجة إلى اختراع أكاذيب جديدة، فهناك دائماً من هو مستعد لبيع “السبق الصحفي” بسعر زهيد، حتى لو كان هذا السبق مجرد إشاعة من صنع خياله أو من مصدر مجهول اسمه “قالوا لي”.

فجأة، تتحول الشائعة إلى حقيقة مطلقة، ويتلقفها الجميع بنفس الحماس الذي يترقبون به نتائج مباريات كرة القدم!

نحن لا نقرأ، لكننا نُصدق!


منذ متى أصبح التحقق من الأخبار رفاهية لا نحتاجها؟

منذ متى صرنا نشارك الأخبار بنفس السرعة التي نشارك بها صور الغداء على إنستغرام؟

للأسف، نحن الجنوبيون لسنا فقط مستهلكين لهذه الأكاذيب، بل في كثير من الأحيان نصبح المروجين لها أيضاً.

فمنذ أن اكتشفنا سحر “إعادة النشر”، أصبحنا نحن الأداة الإعلامية التي يحلم بها العدو!

أعداؤنا يشكروننا!

بينما نحن مشغولون في تبادل الاتهامات، و”تعليم” بعضنا البعض دروسًا في الوطنية عبر التعليقات، يجلس العدو مرتاحًا، يحتسي قهوته، وينظر إلينا بابتسامة رضا.

لماذا يتعب نفسه في تفكيك وحدتنا إن كنا نقوم بالمهمة عنه؟

الحل؟

ربما يكون بسيطًا!

قبل أن نشارك أي خبر، قبل أن ننساق وراء العناوين المثيرة، لماذا لا نتوقف للحظة ونسأل:

من المستفيد؟

هل نحن نحارب العدو أم نحارب بعضنا البعض؟

هل الإعلام الذي نتابعه يهدف إلى تنويرنا أم تدميرنا؟

إذا لم نجد إجابة واضحة، فربما حان الوقت لنفكر قبل أن نضغط على “مشاركة”!

ختامًا: الجنوب يحتاج إلى عقل، وليس مجرد عاطفة!
نعم، نحب الجنوب، ونريد أن نحميه، لكن الوطنية ليست صراخًا في التعليقات ولا اتهامات مجانية.

الوطنية أن نستخدم عقولنا قبل أن نستخدم أصابعنا على لوحة المفاتيح!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار