العاصمة عدن: صانعة القرار الجنوبي تئن… فمن يسمع أنينها؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في زحمة الشعارات والخطب الرنانة، وفي وسط ضجيج الاجتماعات والتصريحات، تقف العاصمة عدن، العاصمة السياسية والاقتصادية، وحيدة تصرخ بأعلى صوتها: “أنا أئن… ألا تسمعون؟

لكن يبدو أن الآذان الحكومة اليمنية مثقوبة، أو أنها مصابة بانتقائية السمع، لا تستجيب إلا حين يكون هناك مكسب سياسي أو منصب جديد ينتظر صاحبه في الخارج!

العاصمة عدن تحت الحصار.. ولكن من العدو هذه المرة؟

إذا كان الأعداء معروفين في الماضي، فإن العدو اليوم غير مرئي، غير معلن، لكنه أشد فتكًا!

حرب الخدمات الاقتصادية، انقطاع الكهرباء، غلاء الأسعار، واختفاء المرتبات، كلها أسلحة استخدمتها الحكومات المتعاقبة ضد هذه العاصمة الصامدة، حتى أصبح المواطن يرى أن عدوه الأول ليس على الجبهات، بل في الوزارات والمكاتب المكيفة التي يديرها مسؤولون “في المهجر”!

حرب الخدمات.. العدو الخفي الذي لا يُهزم!

العاصمة عدن لا تحتاج إلى قنابل، ولا إلى غارات جوية، فهناك وسيلة أكثر فاعلية وأقل تكلفة:

أطفئ الكهرباء، اقطع الماء، دع الريال ينهار، وشاهد على الفوضى!

هذه الاستراتيجية العبقرية تُنفذ بدقة مذهلة، حتى باتت العاصمة تعيش في ظلامٍ دامس، وتبحث عن الماء كما يبحث المسافر عن واحة في صحراء جرداء، بينما المواطن العادي يُطارد شبح المرتب الشهري وكأنه كنز مفقود في روايات المغامرات!

غياب الحكومة اليمنية… حضور الفوضى!

الحكومة اليمنية، ويا للعجب، تحولت إلى كيان شبحي!

لا أحد يعرف أين هم الوزراء والمسؤولون، أو بالأصح، كل ما يعرفه المواطن البسيط هو أنهم “في مهمة عمل بالخارج”… ولكن السؤال هو:

هل هناك وزارة مختصة بشؤون السياحة أم …؟

لأن بقاء المسؤولين في الخارج لفترات طويلة يجعل الأمر يبدو وكأنهم يمارسون وظيفة أخرى غير إدارة البلاد!

الأسعار… حلقات مسلسل رعب بلا نهاية!

كل يوم، يستيقظ المواطن على حلقة جديدة من مسلسل “الأسعار تحلق إلى السماء”، إنتاج مشترك بين تجار الأزمات وسماسرة الاقتصاد، بينما يبقى المواطن بالعاصمة عدن المتفرج الوحيد الذي لا يملك إلا خيارين:

إما أن يتأقلم، أو أن ينهار!

أين الحكومة اليمنية؟

سؤال بلا إجابة… المسؤولون في الخارج، والخدمات في العناية المركزة، والعملة المحلية في غرفة الإنعاش… فما الحل؟

هل نحتاج إلى وسيط دولي ليخبر الحكومة اليمنية أن عليها إدارة شؤون البلاد؟

أم أن الحل الوحيد هو أن ننتظر “الفرج” بنفس الصبر الذي ننتظر به عودة الكهرباء؟

العاصمة عدن ليست منكوبة… لكنها منكوبة بالمسؤولين!

العاصمة عدن ليست بحاجة إلى بيانات وتصريحات، ولا إلى لجان واجتماعات، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية لإنقاذها قبل أن تتحول إلى “مدينة مهجورة” يعيش أهلها على الذكرى، بينما تظل الحكومة اليمنية تبحث عن “مؤتمر دولي” يبرر فشلها المزمن!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار