عزيزي المنتقد.. الجنوب في حرب، وليس في “استراحة محارب”!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

بعض العقول تُدهشك بقدرتها على قراءة الواقع بالمقلوب، فتجدهم يتحدثون وكأن الجنوب يعيش في استقرار ورفاهية، وليس في قلب معركة مستمرة منذ سنوات. يتجاهلون أن الحرب لم تنتهِ، والمعركة لم تُحسم، ومع ذلك يصرّون على جلد المجلس الانتقالي وكأن بيده “مفاتيح الجنة والنار” في الجنوب!

متى تسلم الانتقالي إدارة الجنوب؟

هؤلاء المنتقدون يتعاملون مع الواقع بخيال واسع، فيُحملون الانتقالي مسؤولية كل الأزمات، متناسين أن هذا الكيان السياسي لم يتسلم إدارة الجنوب فعليًا، ولم يُمنح الأدوات اللازمة لحكمه، بل يواجه تركة ثقيلة من فساد الشرعية، ويتعامل مع واقع مفروض من قوى تتآمر عليه من داخل المؤسسات الحكومية نفسها!

ورغم هذا، يأتي البعض لينصب نفسه “قاضيًا سياسيًا”، يوزع التهم على المجلس الانتقالي، بينما يُغفل تمامًا الفاعلين الحقيقيين الذين يتحكمون بالمشهد الاقتصادي والخدماتي!

من يرفض مشروع الجنوب.. هل سيعمل على استقراره؟

المنطق البسيط يقول: القوى التي تعادي مشروع استعادة الدولة الجنوبية، لن تكون مهتمة بتحقيق الاستقرار في الجنوب!

ومع ذلك، هناك من يتغافل عن هذه الحقيقة، ويطالب المجلس الانتقالي بحلول سحرية، متجاهلًا أن هناك أطرافًا تعمل ليلًا ونهارًا لتعطيل أي فرصة للتحسن، سواء بعرقلة الخدمات، أو التلاعب بالمحروقات، أو تصدير الأزمات السياسية!

بين من يضحي للوطن.. ومن يساوم عليه!

هناك فرق شاسع بين من يحمل مشروعًا وطنيًا، ويضحي من أجله، وبين من يبيع قضيته بثمن بخس، ويعمل كأداة في يد الخصوم لتحقيق أهدافهم.

الأول مستعد للتضحية والمواجهة لاستعادة دولته.

الثاني مستعد للمساومة والانبطاح مقابل امتيازات شخصية وفتات السلطة.

لذلك، قبل أن تتحدثوا عن “إخفاقات المجلس الانتقالي”، تذكروا من هم اللاعبون الحقيقيون في المشهد؟

ومن يعرقل أي فرصة للاستقرار؟

والأهم من ذلك، من يعمل لاستعادة الجنوب، ومن يعمل لإبقاءه في الفوضى؟

عندها فقط، سيكون انتقادكم منطقيًا.. وليس مجرد زوبعة في فنجان!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار