الغاز في العاصمة عدن.. من “متوفر” إلى “محتكر” إلى “مهرب”!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في العاصمة عدن، السياسية والاقتصادية، تحولت أسطوانة الغاز المنزلي من سلعة أساسية إلى “كنز مفقود” يبحث عنه المواطنون في متاهة الطوابير والأسواق السوداء.
كان الغاز فيما مضى متوفراً، لكنه انتقل سريعًا إلى خانة الاحتكار، ثم أصبح سلعة تهرب إلى الخارج وكأن الشعب اليمني يعيش في رفاهية الاكتفاء الذاتي!
من الوفرة إلى المعاناة.. قصة أسطوانة ضائعة!
قبل سنوات، كان الحصول على أسطوانة غاز في العاصمة عدن لا يتطلب أكثر من زيارة لمركز التوزيع، ودفع مبلغ معقول.
أما اليوم، فقد أصبح الأمر أقرب إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، قد تنتهي بخسارة المال أو فقدان الأعصاب أو كليهما معًا!
فالمحطات مغلقة، والطوابير تمتد كالأفعى، والتجار يبيعون الغاز بسعر ينافس الذهب!
لكن لا تقلقوا، الحكومة اليمنية”تراقب الوضع عن كثب”!
نعم، فبينما المواطن يعدّ الأيام حتى يحصل على أسطوانة، تقوم الجهات الرسمية بعدّ البيانات والتصريحات دون أي تغيير في الواقع.
الاحتكار.. عندما يصبح الغاز “حكرًا على النخبة”!
منذ أن أصبحت تجارة الغاز في يد قلة من المتنفذين، تحول إلى سلعة تباع لمن يدفع أكثر.
المواطن العادي قد ينتظر أسابيع للحصول على أسطوانة، بينما “التجار المحظوظون” يحصلون على حصصهم بالكامل لبيعها بالسعر الذي يريدون. والنتيجة؟
الأسواق السوداء تزدهر، والمواطن المسكين يكتوي بنار الغلاء قبل أن يشعل ناره للطهي!
التهريب.. من مارب إلى الخارج، وما زلنا نبحث عن الغاز!
في تطور درامي جديد، لم يعد احتكار الغاز كافيًا، بل أصبح يُهرّب إلى الخارج، وكأن سكان العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، قد شبعوا منه!
يتم نقل الأسطوانات إلى دول مجاورة بينما يقف المواطن في الطوابير ليلاً ونهارًا، متسائلًا:
هل نحن بحاجة إلى جواز سفر للحصول على أسطوانة غاز؟
والحكومة اليمنية؟
لا تزال “تدرس الوضع”، وربما تحتاج إلى لجنة لتحديد ما إذا كان المواطن لا يزال يستخدم الغاز أم قرر العودة إلى الطهي بالحطب!
هل الغاز من الكماليات؟
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد نصل إلى زمن يُباع فيه الغاز في مزادات علنية، أو يصبح بطاقة يحصل عليها فقط من يحقق “شروط الاستحقاق”!
وربما تعلن الحكومة اليمنية قريبًا عن “برنامج دعم الغاز للمستحقين”، ليجد المواطن نفسه مضطرًا إلى تقديم طلب، وإثبات أنه لا يستطيع الطهي بالطاقة الشمسية أو الهواء!
الحل؟
ليس في الطوابير!
بينما تُغلق محطات التوزيع، وتزداد أسعار الغاز، وتزدهر شبكات التهريب، يبقى المواطن هو الضحية الوحيدة لهذه الفوضى.
فهل ستتحرك الجهات المسؤولة، أم أن الحل الوحيد هو أن نبدأ في التفكير جدياً بصنع أفران تعمل بالوعود الحكومية؟
سؤال اليوم: هل ننتظر حلول الصيف لنتنفس غازًا، أم أن أزمة الشتاء ستمتد إلى رمضان القادم؟



