الجشع في قطاع الأدوية: الصيدليات في العاصمة عدن تتحول إلى مصانع للنصب على المواطنين!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
إذا كنت تعتقد أن شراء الدواء من الصيدليات العاصمة عدن يشبه الدخول إلى صيدلية منظمة، حيث تجد أسعارًا موحدة وأدوية آمنة، فأنت بالتأكيد تعيش في كوكب آخر!
في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، الأمر أشبه بلعبة حظ مجنونة: قد تدفع ضعف السعر في صيدلية، ثم تكتشف أن نفس الدواء في صيدلية أخرى أرخص بعشرة ألف ريال يمني، أو ربما تحصل على دواء منتهي الصلاحية مع ابتسامة عريضة من الصيدلي، وكأنه يمنحك “هدية مجانية” نحو التسمم البطيء!
صيدليات أم سوق سوداء؟
أصبحت الصيدليات في العاصمة عدن والمناطق المحررة، تنافس تجار السوق السوداء في الجشع، حيث لا رقابة، ولا تسعيرة موحدة، ولا حتى ضمان بأن الدواء الذي تشتريه ليس “كوكتيلًا” منتهٍ الصلاحية أو نسخة مزيفة من دولة مجهولة!
والأدهى من ذلك أن بعض الصيدليات صارت تتعامل وكأنها أسواق حرة، تبيع الأدوية المخدرة مثل: الديزبام والريستيل والبلتن والفاليوم، والأدوية الخطيرة.
وزير الصحة الدكتور قاسم محمد بحيبح: هل تسمعنا؟
أم أن الصيدليات “تتمتع” بالحصانة؟
رغم كل المناشدات،والصراخ المستمر من الناشطيين الحقوقيين والمواطنين، لا يزال وزير الصحة والسكان، د. قاسم محمد بحيبح يتعامل مع الموضوع وكأنه “لا يرى، لا يسمع، لا يتكلم”، وكأن الصيدليات تحولت إلى كائنات مقدسة لا يجوز الاقتراب منها أو محاسبتها!
يا سيادة الوزير قاسم محمد بحيبح، هل تنتظر حدوث كارثة صحية جماعية حتى تتحرك؟
لماذا لا يتم تشكيل لجنة رقابة تنزل فجأة على الصيدليات، وتفتش المخازن، وتراجع التراخيص، وتتحقق مما إذا كان العاملون فيها مؤهلين فعلًا أم أنهم مجرد “تجار شنطة” لا علاقة لهم بالمجال الصحي؟
نحن ناشطيين وحقوقيين نطالب وزير الصحة والسكان الدكتور قاسم محمد بحيبح بالتالي:
1- لجنة تفتيش مفاجئة: مهمتها مراجعة الصيدليات، والتأكد من صلاحية الأدوية وطريقة تخزينها، ومعاقبة المخالفين.
2- التأكد من مؤهلات العاملين: لأننا لا نريد أن نتلقى نصائح طبية من شخص يبيع حبوب الصداع بنفس طريقة بيع التبغ!
3- وقف بيع الأدوية الممنوعة بدون وصفة: لأن حياة الناس ليست لعبة، وبعض الأدوية يمكن أن تكون قاتلة إذا صُرفت بلا رقابة.
4- إغلاق الصيدليات المخالفة فورًا: بدلًا من إعطائها فرصة أخرى لمواصلة النصب والاحتيال على المرضى.
الخاتمة: المواطن يدفع الثمن… والحكومة اليمنية تتفرج!
في النهاية، المواطن في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، لم يعد يواجه فقط ارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات، بل أصبح الآن مهددًا بأن الدواء الذي يتناوله قد يكون مزيفًا، منتهي الصلاحية، أو بأسعار تفوق المنطق. ومع غياب الرقابة، يتحول قطاع الأدوية إلى فوضى حقيقية، حيث الربح هو الهدف، والمريض هو الضحية!
فهل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ أم سنظل نكتب، ونناشد، ونصرخ، بينما تستمر الصيدليات في النصب علينا دون أي رادع؟



