عندما يختلف الجنوبي مع أخيه، لماذا يكون أول رد فعل هو الاصطفاف مع الأعداء؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في كل مرحلة سياسية يمر بها الجنوب، نجد أنفسنا أمام ظاهرة متكررة ومؤلمة: عندما يختلف الجنوبي مع أخيه، يكون أول رد فعل لبعض الساسة هو الاصطفاف مع الأعداء!

بدلاً من البحث عن حلول داخلية أو العمل على توحيد الصف، نجد البعض يسارع إلى معسكر الخصوم، وكأن الخلاف السياسي يبرر خيانة القضية الكبرى.

لماذا يتحول الخلاف الجنوبي-الجنوبي إلى سلاح ضد الجنوب؟

في كل دول العالم، تختلف الأحزاب والقادة السياسيون، لكن الخلاف لا يعني الانقلاب على الوطن أو تسليم الخصوم أوراق القوة.
أما في الجنوب، فإن أي خلاف سياسي أو تنافس على المناصب يتحول إلى حرب إعلامية وسياسية يخدم فيها بعض الجنوبيين الأعداء أكثر مما يخدمون قضيتهم!

عندما يختلف جنوبي مع قيادي آخر، نراه فجأة في خندق الطرف الذي كان يومًا ما يحاربه، ممجدًا إياه، ومدافعًا عن مشروعه الذي كان يعتبره استعمارًا أو احتلالًا!

عندما يتم إقصاء سياسي جنوبي من منصب أو يخسر نفوذه، يتحول فجأة إلى أداة بيد الأعداء، يهاجم قضيته أكثر مما يهاجم خصومه الشخصيين!

عندما تنقسم بعض القوى الجنوبية، بدلاً من أن تسعى للصلح، نجد أن كل طرف يحاول كسب رضا القوى التي تآمرت على الجنوب سابقًا!

من كان رئيسًا للجنوب، لماذا لا يدافع عنه اليوم؟

من غير المقبول أن يكون هناك جنوبي تقلّد أعلى المناصب في الجنوب، ثم اليوم، عندما يكون الجنوب في أمسّ الحاجة إليه، يصمت أو يصطف مع خصومه بحجة الخلاف مع بعض القيادات!

كنت في الجنوب يومًا صاحب قرار، فكيف تقبل أن يكون الجنوب ممزقًا، وأنت إما صامت أو مساهم في هذه الفوضى؟

إذا كنت تختلف مع قيادة الجنوب الحالية، فاعمل على تصحيح المسار من الداخل، لا أن تساهم في هدم المشروع الجنوبي بأكمله!

الجنوب يحتاج لكل أبنائه، والخلافات يجب أن تكون داخلية، لا أن تصبح ذريعة للتحالف مع القوى التي كانت وما زالت ترى الجنوب غنيمة حرب.

الجنوب لا يتحمل المزيد من الطعنات الداخلية:

لقد عانى الجنوب لعقود من الاحتلال، والحروب، والتهميش، والقمع.

واليوم، في لحظة يحتاج فيها إلى لملمة صفوفه، نجد أن بعض أبنائه يكررون ذات الأخطاء، بل ويساهمون في إضعاف قضيته عبر خلافات شخصية تتحول إلى مواقف كارثية.

يا قادة الجنوب، مهما كانت خلافاتكم، تذكروا أن القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص، وأهم من المصالح الضيقة.

الخلاف لا يجب أن يتحول إلى خيانة، والمعارضة لا تعني الاصطفاف مع العدو.

فالجنوب الذي احتضنكم جميعًا، يستحق أن تقفوا معه، لا أن تهدموه بأيديكم.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار