اليوم الموعود

القاضي عبد الناصر سنيد
بداء شهر رمضان المبارك رويدا يشد الرحال مرتحلا مبتعدا عن ديار المسلمين، فقلت بعد رحيل شهر رمضان المبارك حتما سوف تغلق الاسواق و حتما سوف تنتهي كل العروض التسويقيه والتخفيضات التي رافقت الشهر الفضيل على غرار التخفيضات تحت مسميات قاهر الاسعار أو محطم الاسعار أو نحو ذلك من الأسماء ، و حتما سوف تنتهي كل المسلسلات الرمضانيه الذي اشغلت مواضيعها عامة المسلمين سواء كانت من عشيرة الدراما أو كانت من قبيلة الاكشن والتي عرضت على جميع شاشات القنوات المحليه منها والعربيه و حتما سوف تختفي برامج المقالب والمسابقات الرمضانيه والتي أنتجت خصيصا لأجل أن تصرف انتباه المسلمين عن شهر رمضان المبارك.
لكل من انشغل عن العباده في شهر رمضان المبارك اقول ان ابواب الجنه سوف تفتح للفائزين ، وسينادى على أسماء الفائزين ليس عبر شاشات القنوات الفضائيه أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي “كما ينتظر البعض” إنما ينادى على الفائزين يوم القيامه من باب الريان ليفرح الصائمون بصيامهم والقائمون بقيامهم ولسان حالهم يقول ﴿فَأَمّا مَن أوتِيَ كِتابَهُ بِيَمينِهِ فَيَقولُ هاؤُمُ اقرَءوا كِتابِيَه﴾ [الحاقة: ١٩] بينما تساءلت كيف سيكون عليه حال الساهرون على المسلسلات وبرامج المقالب التلفزيونيه؟ فلم أجد سوى هذه الايه الذي قد تعبر عن لسان حالهم﴿وَلَو أَنَّ لِكُلِّ نَفسٍ ظَلَمَت ما فِي الأَرضِ لَافتَدَت بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَقُضِيَ بَينَهُم بِالقِسطِ وَهُم لا يُظلَمونَ﴾ [يونس: ٥٤] .
شتان بين الاجور ، فجائزة شهر رمضان المبارك ليس لها مثيل فهذه الجائزه لا تنتمي مطلقا إلى فئة الاموال إنما تحسب بالحسنات والأعمال الصالحات والتي تتضاعف فيها الاجور تلقائيا إلى إضعاف مضاعفه لايعلم عددها سوى الله تبارك وتعالى ، بينما جائزة برامج المسابقات تدفع بالاموال كاش وان رافق استلام مثل هكذا جائزه نوع مبالغ فيه من الفرح ، فمثل هذه الجائزه باعتقادي عباره عن “مكافأة” رخيصه للغايه لقاء ما فرطت به في جنب الله ، فالمال ليس سوى سرج بيد ابليس عليه لعنة الله يشد به خطامك نحو جهنم وكفى بالله حسيبا



