لماذا لا يرغب أغلب البشر التحسّن .. فهم التعلّق بالمعاناة في علم النفس

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في عالم يسعى الناس إلى تحسين حياتهم وتجاوز معاناتهم، يبرز سؤال محيّر: لماذا يرفض أغلب البشر  التغيير، رغم إدراكهم لمعاناتهم؟

لماذا يفضّلون البقاء في دائرة الألم بدلاً من البحث عن الشفاء؟

التعلّق بالمعاناة:

أكثر من مجرد ألم في علم النفس، يُعرف هذا السلوك باسم “التعلّق بالهوية المرضية” أو “التعوّد على المعاناة”. بعض الأشخاص يربطون جزءًا من هويتهم الشخصية بحالتهم النفسية أو الجسدية الصعبة، لدرجة أن فكرة التعافي تصبح تهديدًا لهم بدلاً من أن تكون هدفًا.

هناك عدة أسباب تجعل البعض يفضّلون البقاء في معاناتهم، منها:

1- الخوف من المجهول: التغيير مخيف، حتى لو كان نحو الأفضل. بعض الأفراد يجدون الأمان في ما هو مألوف لديهم، حتى لو كان مؤلمًا، لأن المجهول قد يبدو أكثر تهديدًا.

2- الهروب من المسؤولية: المرض أو المعاناة قد يمنحان الشخص نوعًا من “الإعفاء” من بعض المسؤوليات. قد يخشى البعض من التعافي لأن ذلك يعني تحمّل أعباء جديدة أو العودة للحياة الطبيعية بكل تحدياتها.

3- الحصول على الاهتمام والتعاطف: بعض الأشخاص يجدون في معاناتهم وسيلة للحصول على اهتمام الآخرين، سواء من الأصدقاء أو العائلة. يصبح الألم جزءًا من علاقتهم بالآخرين، وفقدانه قد يجعلهم يشعرون بأنهم غير مرئيين.

4- التعوّد النفسي والعاطفي: عندما يعيش شخص ما لفترة طويلة في حالة من الألم، تصبح هذه الحالة جزءًا من تعريفه لنفسه. قد يشعر بأنه لا يعرف كيف يكون “بخير” أو كيف يتعامل مع الحياة دون معاناته.

كيف يمكن مساعدة هؤلاء الأشخاص؟


فهم هذه الظاهرة لا يعني إلقاء اللوم على الشخص الذي يعاني، بل يساعد في إيجاد طرق أكثر فعالية لدعمه. يمكن اتخاذ بعض الخطوات لمساعدتهم على تجاوز هذا التعلّق، مثل:

أ. التشجيع على العلاج التدريجي: بدلاً من الضغط على الشخص لتغيير جذري، يمكن مساعدته على اتخاذ خطوات صغيرة نحو التحسّن.

ب. تعزيز الاستقلالية: دعم الشخص ليشعر بأن لديه قيمة وهدفًا خارج إطار معاناته.

ج. إعادة تعريف الهوية الذاتية: مساعدته على اكتشاف جوانب أخرى من شخصيته لا ترتبط فقط بالألم والمعاناة.

في النهاية، لا يمكن إجبار أي شخص على التحسّن إن لم يكن مستعدًا لذلك.

لكن بالفهم والدعم، يمكن مساعدته على رؤية أن الحياة خارج المعاناة تستحق التجربة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار