من يقف وراء محاولات طمس دور الرئيس هادي في دعم الجنوب؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في خضم المشهد السياسي المضطرب في اليمن، تتصاعد حملات تشويه وطمس لدور الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، خصوصًا فيما يتعلق بدوره في دعم الجنوب وتمكين أبنائه عسكريًا وسياسيًا.


وبينما يختلف الجنوبيون حول تقييم فترة حكمه، يبقى السؤال الأهم: لمصلحة من يتم تسويق هذه الروايات الزائفة الآن؟

هادي والجنوب.. دعم أم خيانة؟

لا يمكن إنكار أن هادي، رغم الانتقادات التي وُجّهت له، كان جزءًا من المشهد الجنوبي لعقود طويلة.
بل إنه كان أول رئيس جنوبي يحكم اليمن بعد الوحدة، وعمل في فترات مختلفة على تمكين القيادات الجنوبية، سواء عسكريًا أو سياسيًا، وفتح لهم الأبواب التي كانت مغلقة لعقود.

أحد أبرز إنجازاته كان تمكين الجنوبيين من بناء قواتهم العسكرية، ومنحهم مساحة سياسية للحركة، وهو ما لم يكن متاحًا قبل عام 2015م.

ورغم ذلك، نجد اليوم حملات ممنهجة تحاول تصويره كخصم للجنوب، وكأنه لم يقدم أي شيء للقضية الجنوبية.

لماذا الآن؟

توقيت مريب لحملة التشويه:

ليس خافيًا أن هناك جهات داخلية وخارجية تعمل على إعادة إنتاج الصراعات الجنوبية – الجنوبية، وتشويه الرموز السياسية التي لعبت دورًا في تمكين الجنوب، حتى لو كانت هناك أخطاء في مسيرتها. هذه الحملة تأتي في توقيت حساس للغاية، حيث يعمل الجنوبيون على رصّ صفوفهم لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية المقبلة.

يبدو أن بعض الأطراف، سواء من داخل الجنوب أو خارجه، ترى في وحدة الجنوبيين خطرًا على مشاريعها، ولهذا تلجأ إلى أساليب قديمة مثل تشويه القيادات، وإعادة كتابة التاريخ بما يتناسب مع أجنداتها.

من المستفيد من شيطنة هادي؟

عند تتبع المصادر التي تروج لخطاب التشويه ضد الرئيس هادي، نجد أن معظمها:

أدوات إعلامية تخدم خصوم الجنوب، وتحاول إعادة إشعال الصراعات القديمة لإشغال الجنوبيين بمعارك جانبية.

أطراف سياسية فقدت مصالحها بعد مغادرة هادي السلطة، وتحاول تصفية الحسابات معه عبر الإعلام.

أجندات تسعى إلى تفتيت الجنوب، من خلال استغلال الانقسامات الداخلية وضرب القيادات بعضها ببعض.

حملة تضليل أم تقييم موضوعي؟

من السهل انتقاد أي زعيم سياسي، فكل مرحلة لها إيجابياتها وسلبياتها، ولكن عندما يصبح التشويه متعمدًا، ومبنيًا على مغالطات وأكاذيب، يصبح الأمر أكثر من مجرد “رأي سياسي”، بل يدخل في إطار التضليل الإعلامي المدفوع.

اليوم، نجد بعض الأصوات التي تروج لمغالطات تاريخية، وتستند إلى مقالات مجهولة المصدر وتصريحات غير موثقة، والهدف ليس تقييم فترة حكم هادي بموضوعية، بل إعادة إشعال الصراعات داخل الجنوب.

الجنوب بحاجة إلى وعي.. وليس إلى تصفية حسابات؛

ليس المطلوب هنا أن يتحول الجنوبيون إلى مدافعين عن أي شخصية سياسية، ولكن يجب عدم السماح لأحد بتزوير التاريخ لخدمة أجندات خفية.

اليوم، الجنوب بحاجة إلى وحدة الصف، وليس إلى إعادة إنتاج صراعات الماضي.
فبدلًا من إهدار الوقت في تصفية الحسابات، يجب التركيز على المستقبل، والبحث عن حلول حقيقية للقضية الجنوبية، بعيدًا عن التضليل الإعلامي والمهاترات السياسية.

الخلاصة: الجنوب لن يبنيه إلا أبناؤه:

إذا كان هناك شيء يجب أن يدركه الجنوبيون، فهو أن وحدتهم هي السلاح الأقوى ضد كل المؤامرات. لن يبني الجنوب إلا أبناؤه، لكن بشرط ألا يسمحوا لمن يريد تفريقهم بأن ينجح في مخططه.

فالسؤال الأهم ماذا فعل هادي؟

بل لماذا تُشن هذه الحملة الآن، ومن المستفيد من ضرب الصف الجنوبي؟

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار