المشاط يغازل الرياض: السلام قريب أم مجرد تكتيك حربي آخر؟

صنعاء – عدن الأمل / خاص
في خطوة مفاجئة من نوعها، أرسل مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، رسالة إلى الرياض يدعو فيها إلى فتح باب الحوار المباشر ووقف التصعيد العسكري.
لكن هل هي دعوة للسلام حقًا، أم مجرد تكتيك حربي آخر يستخدمه الحوثيون لاستدراج السعودية إلى مستنقع مفاوضات دون نهاية؟
في الوقت الذي تواصل فيه الحرب أكل الأخضر واليابس في اليمن، يبدو أن المشاط قرر أن يرسل إشارات طمأنة إلى الرياض، زاعمًا أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة.
لكن بالطبع، لا يمكن لأحد أن يصدق أن الحوثيين سيضعون السلاح جانبًا بسهولة وهم الذين لم يتوانوا عن استخدامه لأكثر من سبع سنوات.
السلام أم المصيدة؟
الحديث عن السلام من طرف الحوثيين قد يبدو للوهلة الأولى كأنه صحوة ضمير مفاجئة، ولكن الحقيقة أن المشاط لم يذكر في رسالته تلك ما إذا كان الحوثيون سيقبلون بالتنازلات التي قد تطرأ خلال المفاوضات.
فهل هي فعلاً دعوة صادقة للسلام؟
أم أن الحوثيين يحاولون ببساطة تجنب المزيد من الضغوط العسكرية في الوقت الذي يستعدون فيه لجولة أخرى من القتال؟
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستستجيب الرياض لهذه الدعوة؟
وهل ستعتبرها فرصة حقيقية لإنهاء الحرب؟
أم أن السعوديين سيرون فيها مجرد مناورة أخرى من الحوثيين لإضاعة الوقت وإعادة تموضعهم العسكري على الأرض؟
السعودية في موقف صعب:
من المؤكد أن السعودية تشعر بالضغط من المجتمع الدولي، الذي بدأ يُطالب بتقليص التصعيد والتركيز على الحلول السلمية.
ومع ذلك، تبقى الرياض حذرة بشأن أي حديث مباشر مع الحوثيين، الذين يعتبرون جزءًا من مشروع إيراني في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، هناك العديد من الفصائل اليمنية التي تخشى أن يكون الحوار مع الحوثيين هو بداية لتمرير مخطط أكبر من المفاوضات.
ما الذي يريده الحوثيون؟
بينما يدعو المشاط إلى وقف التصعيد العسكري، فإن الحوثيين لا يخفون دعمهم من طهران ولا يزالون يقاتلون للسيطرة على المزيد من الأراضي اليمنية.
هل سيرضون بحل سياسي يُنهي نفوذهم العسكري؟
أم أن الهدف الحقيقي هو استغلال المفاوضات للتمدد أكثر على الأرض؟
النتيجة؟
بالتأكيد، الأيام القادمة ستكشف إذا ما كانت دعوة المشاط إلى السلام مجرد تكتيك حربي آخر في لعبة كبيرة. ولكن، وفي ظل هذه الحرب الطويلة والدموية، يتساءل اليمنيون: هل هناك فعلاً فرصة حقيقية للسلام؟
أم أن “السلام” مجرد أداة يستخدمها الطرفان لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب الشعب؟
ما هو واضح أن الجميع ينتظر اللحظة التي ستقرر فيها الرياض ما إذا كانت ستستجيب لنداء الحوثي أم ستستمر في التصعيد، بينما يستمر اليمن في الغرق في بحر من الدماء والدمار.



