رسالة لكل ظالم.. لا تستهِن بعبارة “حسبنا الله ونِعم الوكيل”

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

الظلم ظلماتٌ تُثقل ميزان صاحبه، وتأكل من عمره دون أن يدري، وكثيرون هم من يمارسون الظلم ظنًا منهم أن قوتهم تمنحهم حصانة، وأن أفعالهم تمر بلا حساب.
لكنهم يجهلون أن هناك دعوة واحدة قادرة على قلب موازين حياتهم رأسًا على عقب، دعوة تُرفع إلى السماء بقلوب مكلومة وأعين دامعة، دعوة يختصرها المظلوم في كلمات قليلة، لكنها تحمل في طياتها معنىً عظيمًا: “حسبنا الله ونِعم الوكيل”.

قوة الكلمة وأثرها:

هذه العبارة ليست مجرد قول عابر، بل هي تفويض كامل لله، تسليم للأمر بين يديه، وإيمان مطلق بعدله.
إنها السلاح الذي لا يُخطئ، والدرع الذي يحمي المظلومين، والصاعقة التي تنزل على كل من تمادى في ظلمه دون وازع أو ضمير.

كم من ظالم استهان بهذه الكلمات، فأفاق على ضياعٍ لم يكن في حسبانه؟

كم من متجبر ظنّ أنه بمنأى عن العقاب، فزلزل الله كيانه وانتزع منه نعمه واحدة تلو الأخرى!

التاريخ يشهد.. والعدل الإلهي لا يغفل:

التاريخ مليء بقصص الطغاة الذين لم يحسبوا حساب دعوات المظلومين، فانهارت عروشهم، وضاعت ثرواتهم، وانقلبت حياتهم إلى جحيم.
ذلك لأن الله لا يترك المظلوم دون نُصرة، ولا يخذل من لجأ إليه مستنصرًا بعدله.

يُروى أن رجلًا ظلم أحد عباده، فرفع المظلوم يديه إلى السماء وقال: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، ولم تمر إلا أيام حتى تبدلت أحوال الظالم، وضاقت عليه الدنيا رغم اتساعها، لأن الله استجاب.

لا تغترّ بالقوة.. فالعدالة الإلهية لا تُخطئ:

أيها الظالم، لا تغتر بقوتك، ولا تظن أن الدنيا خلدت لأحد قبلك.
قد تظلم بمالك، أو منصبك، أو بلسانك، أو حتى بسوء نيتك، لكنك ستجد عاقبة ذلك، إما في حياتك وإما حين تقف أمام الله بلا حيلة ولا عذر.

وإن كنت تظن أن دعوة المظلوم لن تصلك، فتذكر قول النبي ﷺ: “اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب”.

الرسالة الأخيرة:

لكل ظالمٍ استهان بدموع المظلومين، لكل من ظن أن الدنيا تُعطي بلا حساب، لكل من استخف بعبارة “حسبنا الله ونِعم الوكيل”.

تذكّر أن الأيام دول، وأنك قد تملك كل شيء اليوم، لكن في لحظة واحدة، قد تفقد كل شيء. فانتبه، فالعدل الإلهي قادم، وإن أمهل، فلن يهمل أبدًا.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار