العاصمة عدن.. معركة البقاء: كيف حطم الجنوبيون وأهل السنة مشروع الحوثي وحلفائه؟

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في تاريخ الحروب، هناك معارك تكتب بحروفٍ من ذهب، لأنها ليست مجرد صراع مسلح، بل ملحمة وجودية ترفض الخضوع لواقعٍ مفروض.
معركة تحرير العاصمة عدن كانت واحدة من هذه المعارك، حيث أثبت الجنوبيون وأهل السنة أنهم ليسوا لقمة سائغة لمشاريع الهيمنة الطائفية ولا لمخططات الأحزاب اليمنية المتآمرة.
العاصمة عدن.. الهدف الاستراتيجي لمشروع الحوثي وحلفائهم:
عندما اجتاحت ميليشيات الحوثي وقوات والاحزاب اليمنية العاصمة، عدن في 2015م، لم يكن الأمر مجرد تقدم عسكري، بل كان محاولةً لتكرار سيناريو الهيمنة الذي فرضوه على صنعاء.
كان الهدف واضحًا: إخضاع الجنوب تحت راية المشروع الإيراني، وإخماد أي صوت رافض لحكم الحوثيين.
لم يكن الحوثي وحده، فمعه اصطفت أحزاب يمنية لم تكن ترى في الجنوب سوى ساحة نفوذ يجب أن تبقى تحت سيطرتها، حتى لو كان الثمن تسليمه لمليشيات طائفية.
فمنذ سنوات، كانت هذه الأحزاب تسيطر على القرار السياسي في “الشرعية”، وتحاول إعادة إنتاج نفسها على حساب الجنوب، متناسية أن شعب الجنوب قد اتخذ قراره منذ زمن: “لن يحكمنا أحدٌ بالقوة بعد اليوم”.
الجنوب يرفض الاستسلام.. وأهل السنة في قلب المواجهة:
لكن الجنوب لم يكن ذلك الفريسة السهلة، بل تحول إلى ساحة مقاومة شرسة.. لم يكن هناك جيش نظامي جاهز، لكن كانت هناك إرادة شعبية أقوى من أي ترسانة عسكرية.
انطلقت المقاومة الشعبية من مختلف الأحياء، بقيادة رجال لم ينتظروا قرارات دولية ولا وعودًا سياسية. اجتمع الجنوبيون تحت راية واحدة، وانضم إليهم أهل السنة الذين أدركوا أن مشروع الحوثي وحلفائهم ليس مجرد انقلاب سياسي، بل مخطط لتغيير هوية اليمن بالكامل، وتحويله إلى ولاية خاضعة لإيران.
معركة كسر العظم في عدن.. وسقوط مشروع الحوثي:
معركة العاصمة عدن لم تكن مجرد قتال شوارع، بل كانت كسرًا لمعادلة القوة التي ظن الحوثيون وحلفائهم كانت العاصمة عدن مطوقة، ورغم فارق التسليح، إلا أن صمود المقاومة الجنوبية، مدعومةً برجال القبائل وأهل السنة، جعل المعركة تتحول من غزوٍ سهل إلى مستنقع استنزاف للحوثيين وحلفائهم.
ثم جاء التحالف العربي، بقيادة السعودية والإمارات، ليدعم المقاومة الجنوبية في اللحظة الحاسمة، وهو ما قلب الموازين تمامًا.
خلال أيام، سقطت المليشيات الحوثية وحلفائهم تحت ضربات المقاومة وغارات التحالف، وتحولت قواتهم إلى فلول هاربة لا تجد ملاذًا آمنًا.
تحرير العاصمة عدن.. بين الخيانة والانتصار:
تحرير العاصمة عدن كشف حقيقة مرة: أن هناك قوى يمنية لم تكن تريد للجنوب أن يتحرر.. فبينما كان الجنوبيون يقاتلون ببسالة، كانت “الشرعية اليمنية” غارقة في حساباتها السياسية، وبدلًا من دعم المقاومة، كانت بعض أطرافها تفتح قنوات تفاوض مع الحوثي، على أمل إعادة إنتاج السلطة المركزية في صنعاء.
لكن التاريخ لا يرحم.. الجنوب تحرر بإرادة رجاله، وليس بفضل حكومة فنادق لم تحرك ساكنًا.. وأهل السنة أثبتوا أن مشروع الحوثي وحلفائهم ليس قدَرًا لا يمكن مقاومته، بل مجرد وهمٍ يتلاشى أمام قوة الإرادة الشعبية.
رسالة الجنوب إلى العالم: لن نُحكم بالقوة بعد اليوم!
اليوم، بعد سنوات من تحرير العاصمة عدن، لا يزال الجنوب يواجه تحدياته، لكنه لم يعد ذلك الكيان القابل للخضوع.. لقد أصبح رقمًا صعبًا في المعادلة اليمنية، وأصبح تحريره نموذجًا يُحتذى لكل من يريد استعادة أرضه من المليشيات والأنظمة الفاسدة.
تحرير العاصمة عدن لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان إعلانًا بأن الجنوب لن يكون ساحة مستباحة، لا للحوثيين، ولا لأحزاب اليمن التي تريد إعادته إلى بيت الطاعة.. هذه المعركة، التي خاضها الجنوبيون وأهل السنة، ستظل علامة فارقة في تاريخ المنطقة، ودليلًا على أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع بالقوة والإرادة.
المجد والخلود لشهداء التحرير، والحرية لكل أرضٍ لا تزال تحت الاحتلال!



