مناضل بلا امتيازات: لا بطاقة عضوية.. لا منصب.. لا مصالح!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
عزيزي القارئ، قبل أن تبدأ في قراءة هذا المقال، تأكد من أنك تمتلك إحدى الصفات التالية: بطاقة عضوية في كيان سياسي، منصب إداري يمنحك وجاهة، أو على الأقل، مصلحة مشتركة مع أصحاب القرار.
إن كنت لا تملك أيًّا مما سبق، فاسمح لي أن أخبرك أنك، مثلي تمامًا، مجرد “رقم زائد” في معادلة الوطن!
ليس لك في الطيب نصيب:
أنا الناشط الحقوقي الذي يعرفه الجميع – لكن من بيده القرار والسلطة فهم يتجاهلوني وكأنني غير موجود!
الصوت الذي زلزل الأعداء، لكنه لم يستطع إقناع مسؤول بتوقيع منحة علاجية له.
أنا الذي حارب الطغيان والظلم، حتى وجدتُ نفسي أواجه ظلمًا جديدًا: ظلم التجاهل الرسمي!
كنتُ أعتقد أن النضال وحده كفيل بأن يمنحني أبسط حقوقي، لكني اكتشفت متأخرًا أنني نسيت تعلم مهارات أخرى، مثل التطبيل، والتصفيق، وإجادة فن “الشيلات السياسية”!
يبدو أن الكفاح وحده لا يُطعم خبزًا ولا يمنح علاجًا.
صوتي كان مرتفعًا.. لدرجة أن الجميع أصبحوا صمًّا!
قد تقولون: ربما المسؤولون لا يعلمون عن حالتك!
حسنًا، فلنجرّب تجربة صغيرة، اكتب اسمي في “جوجل”، وستجد قائمة طويلة من المناشدات والمطالبات، ولكن، لا حياة لمن تنادي!
الطريف في الأمر، أنني لم أبحث عن منصب، ولم أطلب امتيازات، ولم أستغل علاقتي بأي طرف، فقط أردتُ شيئًا بسيطًا: حقّي في العلاج!
لكن يبدو أن طلبي كان أكبر من ميزانية الدولة!
معايير النجاح الجديدة: التصفيق بدل النضال:
اليوم، أدركتُ أن النجاح لم يعد يُقاس بالتضحيات، بل بعدد الصور التي تجمعك مع المسؤولين، وبعدد المنشورات التي تمدح فيها إنجازاتهم “الوهمية”!
من يجيد ذلك، سيحصل على كل شيء، ومن يظل متمسكًا بمبادئه، فليتحمّل العواقب.
والآن، لا يسعني إلا أن أختم مقالي بهذه النصيحة الساخرة:
إذا كنت تفكر في النضال من أجل الوطن، فتأكد أولًا من أنك تمتلك “واسطة”، وإلا، فاستعد لأن تصبح مجرد قصة حزينة يتداولها الناس لثوانٍ، قبل أن يعودوا إلى تصفّح هواتفهم!