عندما يتحوّل الطيب إلى تهمة.. ويصبح النقاء جريمة مكتملة الأركان

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

ستمرّ بك أيامٌ لا تفسير لها سوى أن هذا العالم قد انقلب على رأسه، وصار الأبيض فيها يُرى رماديًا، والجميل يُفسّر على أنه ضعف، والابتسامة تُقرأ كخطة خبيثة.

ستمرّ بك أيام تشعر فيها أن من حولك، لا يكرهونك لذنبٍ اقترفته، ولا لموقفٍ آلمهم، بل يكرهونك فقط لأنك لا تشبههم.
لأنك ما زلت تقول “عفوًا”، وما زلت ترد السلام، وما زلت تفرح حين يفرح غيرك دون أن تقيس الأمر على مصلحتك الشخصية.

ستجد الحقود يلتفّ حولك كما تلتفّ النار على الحطب اليابس، يراقب كل حركة منك، يحلل كل كلمة، يجرحك دون سبب، ثم يدّعي البراءة.
لا لشيء.. فقط لأنك محبوب.. لأن الناس يحبونك دون أن تدفع ثمنًا. لأنك تجلس بينهم كأنك “واحد منهم” وهم لا يستطيعون أن يكونوا ذلك.. لأنك تمشي بثقة هادئة، وهم لا يمشون إلا فوق جثث غيرهم.

هم لا يعرفون أن الطيبة قوة، وأن البساطة ثقة بالنفس، وأن الابتسامة لا تعني الجهل بما يجري خلف الظهور.
هم فقط يرونك، ويختنقون.. لأنك تذكّرهم بكل ما تمنّوه يومًا ولم يصبحوا عليه.

وفي هذه اللحظات، لحظات الوجع غير المبرر، والخذلان غير المتوقع، تذكّر:
أنت لا تحتاج أن تتغير، بل هم من يحتاجون أن يتعافوا.. لست مطالبًا بأن تصبح قاسيًا لتنجو، ولا أن تمارس التنمر لتكسب الاحترام.. يكفي أنك بقيت إنسانًا.. في زمن كلما زادت فيه الوحوش، ازداد الصراخ ضد الطيبين.

أنت مميز، ولطيف، وصادق.. وهذه أعظم التُهم في عصر الأقنعة.. ولكن لا تتنازل عنها. لا تسقط لتنال القبول.. لا تتخلى عن نفسك من أجلهم.

دعهم يحترقون من الداخل.. فأنت لم تُشعل فيهم شيئًا سوى النقص.. أكتب لأني أخاف أن يصير الصمت خيانةً لكل الذين يشبهون قلبي.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار