من لا يشكر الناس لا يشكر الله: القائد حمدي شكري نموذجًا للإنسانية والقيادة الفعالة

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

في زمن تتعثر فيه القيم، وتُغيّب فيه النماذج النبيلة، يبرز بيننا رجال قلائل لا يبحثون عن أضواء الإعلام ولا يلهثون خلف مناصب السياسة، بل يجعلون من مواقفهم الصامتة وصنيعهم المتواضع منابر أخلاقية يتعلّم منها الجيل.
أحد هؤلاء القلائل هو الشيخ حمدي شكري الصبيحي، القائد الميداني والاجتماعي الذي جسّد مقولة “من لا يشكر الناس لا يشكر الله” بسيرته قبل كلماته.

لقد شهد المجتمع الصبيحي عبر عقود مضت موجات من الصراعات والثارات التي أنهكت طاقاته وبددت فرصه، حتى بات بعضه يظن أن المصالحة حلم مستحيل، والوحدة المجتمعية رجاء بعيد المنال.
إلا أن الشيخ حمدي شكري، ومن موقعه كقائد للفرقة الثانية عمالقة جنوبية واللواء السابع مشاه، لم يكتف بالعمل العسكري فحسب، بل آمن بأن النصر الحقيقي يبدأ من الداخل.. من نصرٍ على الجهل، والثأر، والانقسام، والفساد الأخلاقي والاجتماعي.

استطاع العميد. حمدي شكري أن يُحدث نقلة نوعية في المفاهيم المتوارثة، فحرّر العقل الجمعي الصبيحي من قبضة الثأر، وامتلك من الحكمة والصلابة ما مكنه من التوسط بين الخصوم، وإطفاء نيران الكراهية التي ظلت مشتعلة لسنوات.
إن ما حققه في ميدان المصالحة لا يقل أهمية عن إنجازاته في ساحات القتال. وهذا ما يجعل منه نموذجًا حقيقياً للقيادة الجنوبية الفعالة، التي لا تكتفي بتحريك الجنود بل تسعى إلى بناء الإنسان.

إن العميد. حمدي شكري لم يسعَ إلى ثناء أو مكافأة، بل عمل بصمت، تحمله سهام الشائعات ومحاولات التشويه من أولئك الذين ضاقوا ذرعاً بنجاحه.
لكنه، على الرغم من ذلك، استمر شامخًا كالجبال، متسلحًا بإرادة أبناء الصبيحة، ودعم العقلاء والوجهاء الذين وثقوا به وشاركوه الحلم.

نحن كأكاديميين وباحثين وناشطين وحقوقين، تقع على عاتقنا مسؤولية توثيق مثل هذه النماذج، لا لتقديس الأشخاص، بل لنحتفي بالقيم التي يمثلونها، ولنُعيد للوعي الجمعي رموزه التي تُعيد الأمل، وتؤسس لثقافة مجتمع لا يُقاد بالخرافة، بل بالقدوة.

ختامًا، فإن شكر الرجال الذين صنعوا التغيير ليس مجاملة ولا ترفًا، بل واجب أخلاقي ومعرفي.
ولذلك أقولها بملء قلمي:
شكرًا أيها القائد حمدي شكري.. فقد كنتَ منارة في زمن العتمة.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار