عيد العمال في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة: كذبة تُروى تحت رماد الجوع والخذلان”

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب

أي عيدٍ للعمال يُحتفل به ونحن نعيش على أطلال دولةٍ ميتة، وسلطة مشلولة، وحكومة شرعية مشلولة في فنادق الخارج ومنهارة في الداخل؟

أي تهنئة ممكنة للعامل في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة وقد نُهبت كرامته، وصودرت حقوقه، وباتت حياته مجرد رقم في تقارير المنظمات الإنسانية؟

يحل علينا عيد العمال هذا العام، وعمال  العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة لا يملكون عملًا، ولا راتبًا، ولا حتى الأمل.
الريال اليمني يتهاوى بلا رحمة، والرواتب – إن وُجدت – لا تكفي ثمن “حقنة” في سوق الدواء المهرب.


لا تعليم، لا صحة، لا أمن، لا كهرباء، ولا دولة يُحسَب لها حساب.


فقط جدران متآكلة يكتب عليها البسطاء “أين الراتب؟

ويأتيهم الرد بصمت قاتل.

الشرعية اليمنية التي وعدت بـ”استعادة الدولة”، استعادت فقط مكاتب الفساد، وأعادت إنتاج اللصوص في وجوه جديدة.
في العاصمة عدن، التي يفترض أن تكون العاصمة التي يفتخر فيها، لكن لا شيء سوى العبث بحياة الناس، وصبرهم، وكرامتهم. العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، مستشفياتٌ بلا أدوية، ومدارس بلا معلمين، وميناء بلا سيادة، ومواطن بلا قيمة.

العامل، الذي كان يُسمى “عصب الإنتاج”، أصبح الآن منبوذًا، مهمشًا، يُطارد لقمة عيشه في الأزقة أو يهاجر هربًا من وطن يأكله أبناؤه.

من يهنئ هذا العامل اليوم؟

من يقف معه؟

من يُطالب بحقه؟

لا النقابات تحركت، ولا الوزارات التزمت، ولا المسؤولون استحوا.

عيد العمال؟

بل هو يوم فضيحة وطنية.. يوم نحاسب فيه كل من خان العامل، وسرق أجره، وأجبره على مدّ يده أو بيع دمه أو التضحية بطفله على عتبات المشافي.
في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، عيد العمال ليس احتفالًا، بل صفعة. صفعة تُذكّرنا أن هذا الوطن يُدار بعقلية السمسار، لا بعقلية الدولة.

فلا ترفعوا الشعارات، ولا توزعوا المنشورات، ولا تبثوا الأناشيد.
إن أردتم أن تحتفلوا بحق، فابدأوا بدفع الرواتب، ووقف الانهيار، ومحاكمة الفاسدين، واستعادة الكرامة المهدورة.

أما دون ذلك، فدعوا العمال في حالهم.. فالجوع لا يحتفل، والقهر لا يرقص، والكرامة لا تُشترى بشعار.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار