سُحب البساط أم انسحب طوعاً.. أسرار خروج بن مبارك من الحكومة اليمنية

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في مشهد سياسي يُشبه العروض السحرية الرديئة، اختفى أحمد عوض بن مبارك من كابينة الحكم كما يختفي “الجوكر” من مسرح الفوضى، دون تصفيق، دون إعلان رسمي حاسم، ودون احترام لعقل المواطن الذي ما زال يبحث في نشرات الأخبار عمّا إذا كان الرجل قد استقال.. أم أُقيل بصمت يشبه الإذلال السياسي.
من يجرؤ على قول الحقيقة؟
لم يصدر بيان استقالة، ولم تُعقد مؤتمرات صحفية، ولم يُمنح بن مبارك فرصة توديع الكرسي الذي اعتلاه بترتيبات إقليمية أكثر مما كانت وطنية.
كل ما في الأمر أن الرجل “اختفى”، وظهر بدلاً منه وجهٌ آخر في رئاسة الحكومة، وكأننا نبدّل موظفي الاستقبال في فندق خمس نجوم يملكه التحالف.
في كواليس السياسة اليمنية، لا تُقال الحقيقة… بل تُحاك القصص.. وها نحن أمام حكايتين: إحداهما تقول إن بن مبارك استقال “طوعاً”، لأسباب سياسية لم تُشرح.
والثانية تقول إن “البساط سُحب من تحت قدميه”، لأن الأوامر العليا أرادت وجهاً جديداً يُجيد التوقيع دون جدال.
بن مبارك.. سيرة رجل لا يملك ظله:
منذ توليه منصب رئيس الحكومة، بدا بن مبارك كمدير علاقات عامة أكثر من كونه صاحب قرار.
لم يُعرف عنه مواقف حاسمة، ولا اشتباكات سياسية مباشرة، بل كان بارعاً في “الصياغات الوسطية” التي تُرضي الجميع ولا تُغيّر شيئاً.
لكن اللعبة تغيرت، وبدأت رياح “إعادة التموضع الإقليمي” تطال حتى الموظفين الكبار.
لم يعد مقبولاً أن يكون رئيس الحكومة اليمنية مجرد مندوب دائم في التحالف، أو موظف تنفيذ في قصر معاشيق.
هل غضب عليه المجلس الانتقالي؟
المصادر الجنوبية تُلمّح إلى توتر مكتوم بين بن مبارك والمجلس الانتقالي الجنوبي. الأخير طالما رأى في بن مبارك امتداداً للنظام المركزي، ورمزاً للمركزية العقيمة التي لا تؤمن بالقضية الجنوبية إلا كمادة قابلة للمساومة.
فهل أُطيح بالرجل بتوصية جنوبية؟
أم هل جاء الأمر من مطبخ الرياض، حيث لا تُطبخ الاستقالات بل تُقلى في صمت؟
سيناريو الإقالة المقنّعة:
يقول العارفون بكواليس القصر إن بن مبارك لم يكن مرتاحاً في الشهور الأخيرة.. ضغوط من كل الجهات، انتقادات من الداخل، تعقيدات في الملفات، وعجز واضح في تحريك ملفات الاقتصاد والخدمات.
لكن الأهم: انكشاف محدودية صلاحياته.
فهل قرر المغادرة حين أدرك أنه لا يحكم؟
أم غادر لأنه لم يَعُد مرغوباً فيه؟
الفرق بين الحالتين هو “الكرامة السياسية”، والتي يبدو أنها لم تكن حاضرة في مراسم خروجه.
كلمة أخيرة:
رحل بن مبارك، أو رُحّل، لا فرق.. لكن الذي لم يرحل هو منطق العبث الذي يحكم هذا البلد.. السلطة التي لا تملك قرار تعيين رئيس وزرائها إلا عبر التوصيات الخارجية، لا يمكنها أن تبني دولة.. والشعب الذي لا يعرف من أقال رئيس حكومته، لن يعرف من يحكمه غداً.
فمن الذي سحب البساط؟
وهل بن مبارك فعلاً انسحب طوعاً.. أم سُحب كما تُسحب أوراق التوت عن عورات الشرعية؟



