لماذا، ولمن، وليش علينا أن نحترم محافظ محافظة لحج اللواء الركن أحمد التركي؟

تقرير – عدن الأمل/ خاص:

سؤال بسيط في ظاهره، لكنه يحمل في عمقه اختبارًا حقيقيًا لضمير كل من يتحدث باسم الجنوب، أو يرفع شعار الوطنية، أو يطالب بالعدل والمصداقية.

لماذا نحترم محافظ محافظة لحج؟

لمن نمنح هذا الاحترام؟

وليش — باللهجة الصريحة — علينا أن نحترمه أصلًا؟

الجواب ليس عاطفة ولا مجاملة، بل هو واقع يشهد به التاريخ والميدان، لا صفحات التواصل ولا غرف القيل والقال.

أولًا: لأنه لم يأت على ظهر صفقة ولا عبر باب ولاءات:
محافظ لحج اللواء الركن أحمد عبدالله التركي الصبيحي لم يهبط بالمظلة من فوق رؤوس الناس، ولم يشتر منصبه بثمن الولاء الزائف.. بل جاء من قلب الميدان، من رائحة البارود في معارك الكرامة، ومن الصفوف الأولى التي واجهت طغيان نظام عفاش والحوثي، دون تردد ولا تراجع.
كان من أوائل الضباط الذين قالوا “لا” في وجه الظلم، فدفع ثمنها إقصاء وتهميشا وقطعا للراتب، لكنه لم يبدل موقفه.

ثانيًا: لأنه لم يبع ضميره في سوق السياسة:
في زمن أصبح فيه الانتماء سلعة، والمواقف تقاس بعدد الصور والابتسامات، ظل التركي ثابتًا على مبدئه: الجنوب أولًا، وكرامة المواطن قبل كل شيء.
لم يركض خلف المكاسب، ولم يتزلف لأحد، بل ظل يعمل بصمت في ميدان مليء بالصخب والادعاءات.

ثالثًا: لأنه خدم محافظته بضمير القائد لا بمزاج التاجر
كل من عرف لحج خلال فترات حكمه يعلم كم واجهت المحافظة تحديات أمنية وخدمية واقتصادية خانقة..ومع ذلك، عمل الرجل بما هو متاح لا بما هو مثالي.
فتح الطرقات، فعّل الإدارات، أعاد للموظف هيبته، وللمواطن صوته، حتى وإن لم يرض الجميع.. لأن رضا الجميع في هذا الزمن مستحيل، ولكن العمل بضمير هو الممكن.

رابعًا: لأنه لم ينسَ أنه ابن الجنوب قبل أن يكون محافظًا:
في مواقفه، في تصريحاته، وحتى في صمته، تشعر أنه ليس مجرد مسؤول ينتظر معاش آخر الشهر، بل مناضل يعرف معنى الوطن، ويتنفس هواء الحرية كما يتنفس هواء لحج.
احترامنا له ليس لأنه في منصب، بل لأنه ظل وفيًا لجنوبه، ولم يغير البوصلة رغم كل المغريات.

خامسًا: لأن الاحترام لا يُعطى مجاملة، بل يُنتزع بالصدق:
نحترمه لأنه يمثل نموذج القائد الذي لم يتورط في العبث، ولم يستغل سلطته للإثراء، ولم يغلق بابه في وجه الناس.
نحترمه لأنه لا يرفع شعار “أنا” بل “نحن”، ولأن لحج في عهده لم تكن محطة سياسية بل قضية وطنية.

خاتمة: احترامنا له هو احترام لأنفسنا:
عندما نحترم من وقف بشرف في وجه الفساد والخذلان، فنحن نحترم في الحقيقة كرامتنا الجنوبية.
ولحج اليوم، وهي تنهض رغم كل العوائق، تستحق أن نرى فيها ما صنعه رجالها الأوفياء، وعلى رأسهم المحافظ الذي لم يغيره المنصب، بل غير هو معنى المنصب.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي عدن الأمل، عرب تايم، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار