حين يغيب صوت الرقابة ترتفع الأسعار.. فلنعد لمواجهة الجشع كما فعلنا سابقًا!

تقرير – عدن الأمل/خاص:
يبدو أن الأسعار في أسواقنا تعيش حالة “نشوة حرة”، لا رقيب فوقها ولا ضمير تحتها، فكل سلعة قررت أن تأخذ إجازة من المنطق، وترتفع كما تشاء، وكأنها تتدرب على القفز العالي استعدادًا لأولمبياد الغلاء القادم!
نعم، أيها السادة، عدنا من جديد إلى زمن المفاجآت اليومية: عبوة الزيت أصبحت أغلى من الذهب السائل، وكيس السكر يُعامل معاملة التحف الأثرية، أما الرز فقد صار يُباع وكأنه مستورد من القمر! والبيض، ذلك المخلوق المسكين الذي كان رمزًا للفطور الشعبي، أصبح اليوم “رمزًا للرفاهية” لا يجرؤ عليه إلا أصحاب الحسابات المنتفخة.
وحين نسأل عن السبب، تتنوع الإجابات بين “الدولار ارتفع، والسعودي ارتفع”، و“الشحن غالي”، و“الوضع صعب” — لكن الغريب أن الانخفاض لا يعرف طريقه إلينا أبدًا، كأن الأسعار تمتلك جناحين للطيران صعودًا فقط، ولا تعرف الهبوط إلا في البلدان الأخرى!
المضحك المبكي أن بعض التجار باتوا يرفعون الأسعار قبل أن ترتفع فعليًا، استعدادًا لما يسمونه “التوقع الاقتصادي”!
أي توقع؟
وكأنهم خبراء في التنبؤات الجوية لكن على جيوب الناس.
أين الرقابة؟
سؤال يطرحه المواطنون يوميًا وهم يراقبون بأعينهم الأسعار تصعد كالصاروخ بينما رواتبهم تسير بسرعة سلحفاة عرجاء.. فهل ذابت الرقابة في شمس العاصمة عدن الحارة؟
أم أنها قررت أن تكون “محايدة” كعادتها حين تشتد المعاناة؟
الإعلاميون والنشطاء الذين أطلقوا في السابق حملات رقابية ناجحة، هم اليوم مطالبون بالعودة مجددًا إلى الميدان، إلى “الهاشتاق”، إلى صوت الناس الحقيقي.. لأن الجشع لا يهزم بالسكوت، بل بالفضح والمحاسبة والمقاطعة الشعبية.
لقد جربنا الصمت، فارتفعت الأسعار.. وجربنا الكلام، فانخفضت مؤقتًا.. إذًا الحل واضح: فلنعد للرقابة الشعبية، كما فعلنا سابقًا، لنواجه الغلاء بنفس السخرية والوعي والإصرار.
فالتاجر الجشع لا يخاف من الفواتير، بل من الكلمة.. والسلعة لن تنزل سعرها إلا إذا شعرت بالخجل من الناس!
ختامًا، نقولها بوضوح وسخرية مرة:
إذا كانت الأسعار طارت بلا جناحين، فالرقابة يجب أن تطير هي الأخرى بلا تأجيل!
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي عدن الأمل، وعرب تايم، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية



