يوم البكاء

القاضي عبدالناصر عبدالله سنيد
لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ وَعَظِيمُ الثَّناءِ،
فَأَنْتَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَةِ.
وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ المُصْطَفَى،
وَالسَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.
لَقَدْ سِرْتُ بَيْنَ هَدْيِ الكِتَابِ وَسُنَّةِ المُصْطَفَى،
يَوْمًا تَزْدَادُ فِيهِ الحَسَنَاتُ،
وَيَوْمًا يَزْدَادُ فِيهِ الرَّجَاءُ.
حَتَّى وَجَدْتُنِي أَقِفُ فِي اليَوْمِ المَوْعُودِ عَارِيًا مُنْكَسِرًا،
فِي يَوْمٍ يَطْوِي اللهُ فِيهِ الأَرْضَ وَالسَّمَاءَ.
لَمْ أَرَ أَصْحَابِي الَّذِينَ كَانُوا مَعِي عَلَى البِرِّ سَوَاءً،
وَلَمْ أَرَ أَبِي، وَلَا أُمِّي، وَلَا فِلْذَةَ كَبِدِي،
وَلَمْ أَرَ مَنْ أَحَبَّهَا قَلْبِي وَكَانَتْ لِي سِتْرًا وَغِطَاءً.
إِنَّمَا رَأَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْكُو،
يَبْحَثُ عَنِ الحَسَنَاتِ مِنْ هناك وهنا
ذَاكَ يَقُولُ: كُنْتَ فِلْذَةَ كَبِدِي،
وَذَاكِ تَقُولُ: كَانَ بَطْنِي لَكَ وِعَاءً،
وَذَاكَ يَقُولُ: أَتَذْكُرُ الأَيَّامَ الخَوَالِي عِنْدَمَا كُنَّا نَضْحَكُ سَوِا ؟
وَذَاكَ يَقُولُ: أَتَذْكُرُ يَوْمًا عِنْدَمَا نَصَرْتُكَ بِصَلِيلِ السَّيْفِ، فَهَلْ تَنْصُرُنِي هُنَا؟
فَقُلْتُ: دَعُونِي وَشَأْنِي،
فَأَنْتُمْ تَشْكُونَ مِمَّا أَشْكُو مِنْهُ أَنَا.
أَشْكُو مِنْ ذَنْبٍ تَصَدَّرَ صَحِيفَتِي،
وَأَبْحَثُ عَنْ حَسَنَةٍ، فَمَنْ يَتَصَدَّقُ لِي بِهَا؟
أَرَى جَهَنَّمَ بِأُمِّ عَيْنَيَّ،
وَأَسْمَعُ مِنْ بَيْنِ نِيرَانِهَا النِّدَاءَ،
وَأَنْظُرُ إِلَى رَوْضَةٍ هِيَ غَايَتِي، وَهِيَ الجَائِزَةُ بَعْدَ التعب و العَنَاءِ.
يَا رَبِّ، وَقَفْتُ عَلَى بَابِكَ وَكُلِّي أَمَلٌ وَرَجَاءٌ،
فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِنًا فَزِدْنِي ثَوَابًا،
وَإِنْ كُنْتُ دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ لِي وِجَاءٌ.
فَالنَّارُ حَامِيَةٌ يُصْلَى بِهَا كُلُّ عَاصٍ،
وَأَنَا اليَوْمَ أَقِفُ بَيْنَ العُصَاةِ هُنَا.
فَإِنْ عَصَيْتُ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي رَبًّا،
وَمَنْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ غَيْرُ رَبِّ السَّمَاءِ؟
فَهَا أَنَا أَقِفُ اليَوْمَ أَمَامَكَ بِقَلْبٍ أَسِيفٍ وَعَيْنٍ تَبْكِي بُكَاءً،
وَكَفَى بِالعَفْوِ مِنْكَ كَرَمًا، وَكَفَى بِالعَفْوِ طَوْقًا وَنَجَاةً.
أَسْأَلُكَ يَا عَظِيمُ أَنْ تَلْقَانِي بِعَفْوٍ وَفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ تَخْتَصُّنِي بِهَا.
فَإِنْ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ فَلِي سَجْدَةُ سَهْوٍ أَمْحُو بِهَا ذَاكَ الخَطَأَ،
وَلَكِنْ إِنِ اقْتَرَفْتُ ذَنْبًا، فَكُلُّ سُجُودِي لِأَجْلِ ذَاكَ الذَّنْبِ فِدَاءٌ.



