المهاجرون الأفارقة ضحايا لا مجرمون: دعوة لإنهاء التحريض على وسائل التواصل

تقرير – عدن الأمل/خاص:
تشهد ساحة النقاش العام في اليمن موجات من الصور والفيديوهات المتداولة التي تحمل معظم المهاجرين اتهامات عامة — منهم من يوظف جزءاً من هذه الصور لمآرب سياسية أو إعلامية — بينما الواقع مختلف ومعقّد.
صحيح أن هناك حالات نادرة يتورط فيها بعض الأفراد مع ميليشيات أو نظمة معادية، إلا أن التعميم والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي ضد جميع المهاجرين خطر يفاقم أزمات إنسانية ويهدد الأمن المجتمعي.
المهاجرون الذين يصلون إلى السواحل والحدود هم خليط من حالات: هناك طيبون ومشردون ومظلومون وقصر ونساء ضحايا اغتصاب أو استغلال، وفي المقابل قد يتواجد أفراد متورطون في أعمال إجرامية، إن وضع جميع هؤلاء تحت تهمة واحدة يفتح باب الانتقام والاعتداء خارج القانون، ويتيح لعصابات التهريب استغلال الضحايا لمزيد من الابتزاز.
ما يجب عمله الآن (موقف حقوقي واضح):
1- مكافحة مهربي البشر وتوقيفهم قضائياً: الأولوية يجب أن تكون لملاحقة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وهم المجرمون الحقيقيون الذين يستغلون الفقراء ويعرضونهم للمخاطر.
2- إنشاء مخيمات مؤقتة آمنة بمواصفات إنسانية: توفير مراكز استقبال بمشاركة منظمات حقوقية وإنسانية دولية لتسجيل الحالات، تقديم الرعاية الطبية والنفسية، وتمكين إجراءات التحقق والتنسيق لترحيل من يرغب القانوني.
3- تنسيق ترحيل قانوني وإنساني: العمل مع سفارات دول المهاجرين،المنظمة الدولية للهجرة “IOM”، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “UNHCR”، لتأمين عودة طوعية ومنسقة لمن يرغب، مع برامج إعادة تأهيل ودعم مبدئي في بلدان المنشأ.
4- حماية الضحايا داخل اليمن: منع الاعتداءات، تقديم قنوات شكاوى آمنة، وضمان عدم تعريض المحتجزين للابتزاز أو التعذيب.
5- حملة تصحيح معلوماتية ومساءلة الناشرين: إطلاق مبادرة لمعالجة الأخبار الكاذبة والتحقق من المصادر، ومساءلة من يروج عمداً لمحتوى مفبرك أو يحرض على العنف.
6- حصر الرد الأمني بالمهربين لا بالضحايا: أي إجراء أمني يجب أن يميز بوضوح بين الجاني والضحية، ويحترم الإجراءات القانونية وحقوق الإنسان.
تحذير من تبعات التحريض:
التحريض على المهاجرين يؤدي إلى نتائج مباشرة وواسعة: تنامي الاعتداءات والقتل خارج القانون، خلق أسواق جديدة للابتزاز، وزيادة معاناة الفئات الأضعف (النساء والأطفال والمرضى)، كذلك يؤدي التضليل إلى تشويه أولويات الجهات المسؤولة ويصرف الأنظار عن ملاحقة الجناة الحقيقيين.
خاتمة: نداء للمجتمع والسلطات والمنظمات:
ندعو المجتمع اليمني ووسائل الإعلام والمؤثرين على منصات التواصل إلى التزام الحيطة والمسؤولية والتحقق قبل النشر، وندعو السلطات إلى تحمل مسؤوليتها في حماية الأمن وحقوق الإنسان، وندعو المنظمات الدولية والناشطة إلى التدخل العاجل لتأمين مراكز استقبال ومساهمة فنية ومادية في عمليات الترحيل الآمن. حماية المهاجرين ليست ترفاً إنسانياً فحسب؛ إنها خطوة عملية لحماية المجتمع وإيقاف تجارة بشر تدر أرباحاً على مجرمين على حساب دماء ومعاناة إنسانية حقيقية.
الكلمة قد تنقذ حياة أو تهدرها، فلنختر قول الحقيقة والحماية لا التحريض.. الأفارقة ليسوا أعداء، بل ضحايا حروب وتجار بشر.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية.



