ناشط حقوقي جنوبي يرد على رسالة الدكتور توفيق جوزوليت الموجهة إلى الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن  – عدن الأمل/ خاص:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الدكتور الفاضل توفيق جوزوليت،أستاذ القانون والعلاقات الدولية – في جامعة محمد الخامس بالرباط،

تحية تقدير تليق بمقامكم العلمي والإنساني الكبير…

أكتب إليكم بصفتي نائب رئيس تحرير صحيفتي عدن الأمل وعرب تايم الإخباريتين، وناشطًا حقوقيًا جنوبيًا، وأحد أبناء هذا الشعب الذي خبر معنى الظلم وعرف معنى الكرامة، وقد اطلعت بكل اهتمام على رسالتكم الموجهة إلى الرئيس القائد عيدروس قاسم بن الزبيدي.

ولعلي أبدأ بالتأكيد على أن كلماتكم لم تكن مجرد موقف عابر، بل امتداد حيّ لمواقفكم العربية الأصيلة التي يعتز بها أبناء الجنوب منذ عقود؛ فمنذ أن كنتم تنقلون للعالم مشاهد حرب صيف 1994م، من خطوطها الأمامية، وحتى حضوركم الصلب في المنابر الحقوقية والأكاديمية دفاعًا عن قضيتنا العادلة، بقيتم الصوت الذي لا يساوم، والقلم الذي لا ينكسر، والوجدان الذي يلامس قلوب الجماهير بروح الحق والكرامة. إن حضوركم اليوم يعيد إشعال شعلة الأمل في نفوس الجنوبيين، ويؤكد أن قضية الجنوب ما زالت تملك من الأنصار والأحرار من يصونونها ويقاتلون من أجل عدالتها بالكلمة والموقف.

رسالة تحمل حرصًا صادقًا… ونقدًا بنّاءً نحتاج إليه:

لقد جاءت رسالتكم واضحة في جوهرها وصادقة في مقصدها، تجمع بين الإخلاص للقضية والغيرة على المشروع الوطني الجنوبي.

وقد لامست نقاطًا تتردد اليوم في وجدان الشارع الجنوبي:

ضرورة الصراحة، وتوسيع دائرة الاستماع، وإعادة ترميم الجسور بين القيادة والجماهير.

ويسعدني أن أؤكد لكم بأننا – كحقوقيين وناشطين وأعلاميين – نجد أنفسنا متفقين معكم في العديد مما طرحتم، مع كامل التقدير والمحبة والاحترام لشخصكم الكريم.

فالتجاهل أو تضييق مساحة النقد المسؤول لا يخدم أي مشروع وطني، بل يفتح ثغرات يستغلها الخصوم للنيل من المجلس الانتقالي ومكانته.

شعبية الانتقالي ليست في مأزق… لكنها بحاجة إلى ترتيب البيت من الداخل:

نحن نؤمن أن المجلس الانتقالي الجنوبي، رغم التحديات، ما يزال الحامل السياسي الأبرز لقضيتنا.. لكنه في اللحظة ذاتها يحتاج إلى مراجعات واضحة تعيد للشارع ثقته، وتحفظ القوة الشعبية التي بني عليها المشروع منذ انطلاقته الأولى.

وقد أصبتم حين قلتم إن المرحلة تتطلب الإصغاء أكثر من الخطاب، والعمل أكثر من الشعارات، فمشروع الجنوب اليوم يقف على أبواب مرحلة مفصلية لا تحتمل الأخطاء ولا الفتور.

القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص… وأعمق من المناصب:

إن دعوتكم لتوسيع دائرة المشاركة وفتح قنوات التواصل ليست نصيحة عابرة، بل تذكير بمبدأ ناضل من أجله الجنوبيون طيلة ثلاثة عقود:

أن الجنوب مشروع شعب… لا مشروع فرد أو مؤسسة… ونحن على يقين أن الرئيس الزُبيدي – بما عرف عنه من حكمة وشجاعة – قادر على تحويل نصائحكم، ونصائح المخلصين داخل الوطن وخارجه، إلى خطوات تعزز اللحمة الوطنية الجنوبية وتغلق الأبواب أمام المتربصين بالقضية.

كلمة ختام… من قلب جنوبي ممتن:

الدكتور العزيز، إن كلماتكم جاءت في وقتها، ووصلت إلى قلوب الجنوبيين قبل أن تصل إلى أي مكتب رسمي، لأنها نابعة من ضمير عربي يرى الحق ويقف معه دون حسابات.
أتوجه إليكم بكل الاحترام والتقدير، وأرجو أن تجد رسالتكم – ورسالتنا هذه – موقعًا كريمًا لدى القيادة الجنوبية، لتكون خطوة إضافية في مسار تصحيح المسار وتعزيز الثقة، حتى يمضي الجنوب بثبات نحو استعادة دولته وبناء مستقبله.

وتقبلوا خالص التقدير والاحترام،

وما توفيقي إلا باالله.

إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار