هديل عبد الله… ابنة تعز التي احتفلت بتخرجها بطريقتها الخاصة بعد سنوات من الكفاح

تعز – عدن الأمل/ خاص:
في مدينة أثقلها النزف والحصار، وتحت سماء امتلأت بالدخان أكثر مما امتلأت بالأحلام، شقّت الطالبة هديل عبد الله طريقها نحو النجاح بصمت، حتى وصلت إلى لحظة كانت تنتظرها لسنوات: التخرج من قسم إدارة الأعمال – كلية العلوم الإدارية – جامعة تعز، بعد رحلة طويلة من التحديات والمعاناة والإصرار.
ورغم أن الظروف الاقتصادية الصعبة حرمتها من حضور حفلة التخرج الرسمية الخاصة بدفعتها، ومنعت عنها جلسات التصوير الجماعية ذات التكاليف الباهظة التي أصبحت تقليدًا بين الكثير من الخريجين، لم تسمح هديل للحزن أن يسرق فرحتها أو يطفئ نور إنجازها.
اختارت أن تحتفل بطريقتها البسيطة والخاصة، في لحظة حميمة صادقة، صنعتها بيديها بعيدًا عن المظاهر والتكاليف. لحظة تجسّد ما تعيشه مئات الطالبات في تعز واليمن عمومًا: فرحة ممزوجة بطعم الصبر، وإنجاز وُلد من رحم الحرمان.
سنوات الدراسة بالنسبة لهديل لم تكن مجرد محاضرات وسجلات حضور…
كانت معركة يومية ضد الظروف، وضد واقع اقتصادي يثقل كاهل كل أسرة يمنية. ومع ذلك، بقيت ثابتة، تحمل حلمها فوق كتفيها، وتؤمن أن العلم هو سلاحها الوحيد في مواجهة الفقر والقلق وانعدام الاستقرار.
وحين جاء يوم التخرج، لم تقف هديل أمام العدسات أو تحت أضواء المسرح، لكنها وقفت أمام نفسها بكل فخر، معلنة نهاية فصل وبداية آخر.
صورة بسيطة… لحظة التقطتها عائلتها… وابتسامة خجولة لكنها صادقة… كانت كافية لتقول للعالم:
“أنا هنا… رغم كل شيء، نجحت”.
قصة هديل ليست مجرد خبر عابر، بل مرآة لآلاف الشباب الذين يحاربون الظروف الاقتصادية والحرب والغلاء، ولا يزالون متمسكين بالعلم كطريق للنجاة.
تخرجها هو رسالة أمل: أن النجاح لا يحتاج حفلاتٍ فاخرة ولا صورًا باهظة… يحتاج فقط قلبًا مؤمنًا، ويدًا لا تتوقف عن العمل.
تهانينا للطالبة هديل عبد الله، نموذجًا مشرفًا لابنة تعز… ووجهًا جميلًا لإصرار اليمنيات وقدرتهن على تحويل الألم إلى إنجاز.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية.



