قصة احترام الجرسون ( قصة حقيقية حدثت معي )

ريم عبد الواحد إمام


في أحد الأيام، كنتُ أنا ريم جالسة في مطعم عربي هادئ، أستمتع بوقت جميل بعد يومٍ طويل. وبينما كنت أتناول طعامي، لفت انتباهي صوت امرأة تجلس مع طفلها على الطاولة المجاورة. كان طفلها كثير الحركة، يقلب الأشياء على الطاولة ويبعثر الأدوات، ومع ذلك لم تُعره اهتمامًا، بل صبت غضبها كله على الجرسون المسكين.

وما إن وضع الجرسون طبقًا صغيرًا بدلًا من الأكبر، حتى ارتفع صوتها عليه قائلة:
“أنت ماتعرف؟! كيف تضعه هنا؟! انتبه شوية!”
كان المشهد مؤلمًا… عامل بسيط يحاول أداء عمله، بينما توبيخها جارح، ونظراته مليئة بالحرج.

راقبت الموقف بصمت، وشعرت برغبة قوية أن أعلّمها درسًا في الإنسانية، ليس بالكلام… بل بالفعل.

وكعادتي دائمًا، عندما أنهيت طعامي، بدأتُ أرتّب الطاولة برفق: وضعت المملحة في مكانها، جمعت الأدوات بشكل مرتب، ثم وقفت، وأعدتُ الكرسي إلى موضعه بدقة.

ثم التفتُّ إلى الجرسون، وقلت له بصوتٍ عالٍ واضح حتى يصل إلى آذان تلك السيدة:
“شكرًا لك… شكرًا على تعبك وخدمتك وجهدك.”

رأيتُ نظرة ارتباك على وجهها، وكأنها فهمت المعنى دون أن أقول لها كلمة واحدة.
أما الجرسون، فابتسم ابتسامة خفيفة تحمل امتنانًا كبيرًا.

خرجت من المطعم وأنا أشعر أن رسالة الاحترام وصلت… فالإنسانية لا تحتاج إلى صراخ، بل إلى موقف صغير يزرع في الآخرين معنى كبيرًا:
احترم من يخدمك… فالكلمة الطيبة لا تكلف شيئًا، لكنها ترفع إنسانًا.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار