ذاكرة صدف البحر لا تنتهي…..

ريم عبدالواحد إمام
كبرت ريم في عدن وهي تحمل في كفها سلة صغيرة، تجمع فيها ما يعجبها من الأصداف المختلفة: الكبيرة والصغيرة، والوانها الطبيعية التي تتناثر على ثربة الساحل ممزوجة بلمعة سحرية بسبب سقوط أشعة الشمس المباشر عليها ما يعطيها جمال يعجز اللسان عن وصفها ومنها المستديرة و المكسورة، فعوامل البحر كانت لها لمستها الأخيرة
كانت ريم تحب اللعب على الرمال وجمع الأصداف الصغيرة. وبينما كانت تبحث، وجدت صدفة كبيرة ولامعة، فأخذتها بفرح.
وضعتها على أذنها، وفجأة سمعت هدير البحر بداخلها! دهشت ريم وقالت:
– “كيف دخل البحر كله في هذه الصدفة الصغيرة؟”
ابتسم والدها وقال:
– “إنها تحتفظ بصوت الموج، لذلك عندما تضعينها على أذنك، تسمعين البحر وكأنه قريبة منك” أغلقت ريم عينيها، وتخيلت نفسها تسبح مع الأسماك وتلعب مع عروسة البحر التي تشبهها ، وشعرت أن البحر يتحدث إليها عبر الصدفة.
ومنذ ذلك اليوم صارت ريم كلما اشتاقت إلى البحر، وضعت الصدفة على أذنها لتسمع همس الموج وتهدأ.
في بيتها، لم تكن الأصداف مجرد أحجار منسية. كانت تتحول بين يديها إلى عرائس صغيرة ترتدي ثياب البحر، وإلى لوحات فنية مرصوصة بألوانها الطبيعة. أحيانًا تضع الأصداف في إطار خشبي لتزين الجدران، وأحيانًا تلصقها على صندوق خشبي فتحولها إلى تحفة لا تقدر بثمن.
أصدقاؤها وجيرانها كانوا يندهشون من إبداعها، ويسألونها:
– “ريم، من أين تأتيك هذه الأفكار؟”
فتبتسم وتقول:
– “أنا لا أفكر كثيرًا… البحر يهمس لي، وأنا فقط أستمع.”
مرت السنوات، وكبرت ريم، لكن كلما رأت البحر في عدن، شعرت أنها ما زالت تلك الطفلة التي تجري وراء الأصداف وتفرح بكل ما تجده. صار شاطئ البحر بالنسبة لها دفتر ذكريات، وكل صدفة تحمل قصة لا يعرفها أحد سواها.
وهكذا، بقيت ريم شاهدة على جمال البحر وكرمه، واستطاعتها تحويل هذه الصدف الى هدايا صغيرة إلى فن يروي حكايات ذاكرة عدن ويزرع البهجة و الفرحة في القلوب
ما اروع أن تبقى ذاكرة عدن معنا نحملها في سلة برهة و في لوحة فنية أو في احلامنا أما انا قررت تحويل الذاكرة إلى واقع يعيش معي دائما
نعم ما زالت هناك طفلة صغيرة تعيش في داخلي…….



