ازدواجية فاخرة: التخوين للجنوبيين… والتطبيع السعودي بنكهة رسمية

بشير الهدياني

السعودية منّا ونحن منها، ومكانتها ثابتة في وجدان العرب باعتبارها حاضنة المقدسات، لكن ما جرى لا يمكن قراءته خارج إطار صناعة سردية مضلِّلة للواقع.
فالزعم بأن مشروع استعادة دولة الجنوب مرتبط بمؤامرة إقليمية أو بالكيان الصهيوني لم يكن اجتهادًا سياسيًا عابرًا، بل خطابًا جرى توظيفه عمدًا لخلق مبرر جاهز، يشرعن استهداف القوات المسلحة الجنوبية، ويمهّد لتطبيع الوعي العام مع ما جرى ويجري على الأرض.

الأكثر لفتًا أن هذا الاتهام جرى تضخيمه في وقتٍ تُمارَس فيه علاقات واتصالات معلنة مع الكيان الصهيوني نفسه، بينما يُحوَّل أي تصريح سياسي جنوبي إلى جريمة كبرى وتهديد وجودي. هذه الازدواجية لا يمكن فصلها عن الهدف الحقيقي، وهو كبح إرادة الجنوب ومنعه من المضي في حقه السياسي المشروع.

طرح هذه الحقيقة ليس من باب التصعيد ولا الخصومة، بل من باب المصارحة الواجبة. فالتعامل بعقلانية مع جوهر القضية، بعيدًا عن الاتهامات الجاهزة والتفسيرات المتسرعة، هو الطريق الوحيد لحماية الاستقرار، واحترام إرادة الشعوب، وتفادي مآلات لا تخدم أحدًا 
.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار