ملفات ايستين..

القاضي عبدالناصر احمد عبدالله سنيد
تساءلت عن ملفات ايستين والفضائح والفضائع الذي كشفت والفضائع الأخرى قيد الكشف على هيئة وثائق وصور وفيديوهات ، أبطالها من رجال النخبه في الغرب سواء كانوا من السياسيين أو كانوا من رجال ألاعمال دأب الإعلام الغربي على إعطاء صوره و انطباع نبيل عن هولاء ، وقد أعطى لهولاء الشرف في غرس جذور الحضاره الغربيه وان العالم يجب أن ينظر إلى هولاء كقاده عظام ، ولكن هذه الصوره النمطيه قد تحطمت و تهشمت على وقع الفضائع التي حملتها وثائق ايستين بعد أن ظهر هولاء بصورة ذئاب بشريه تنهش أجساد القاصرات في جزيرة ايستين .
تساءلت لماذا كل هذه الدهشه والضجه من الكشف عن ما حدث في جزيرة ايستين ، فلم يكن الرجل سوى “قواد” يستفيد من هذه الأحداث الذي تقع على جزيرته لأجل تسيير الأعمال مايجعلني اعود بالذاكره إلى الوراء قليلا الى قصه مشابهه حدثث في اربعينيات القرن الماضي ، بطلتها “قواده” لا تقل كفاءه عن ايستين تدعى سالي ستانفورد ولكن الطريف أنه لا أحد يدم أو ينعت سالي ستانفورد بألفاظ غير لائقه ، رغم أن كان لديها ماخور شبيه بجزيرة ايستين ولكن على هيئة فندق ، فقد استطاعت هذه القواده جمع ممثلين من خمسه وأربعين دوله أصدروا مايسمى بإعلان سان فرانسيسكو من ماخورها وكان هذا الاعلان هو الأساس لإنشاء الأمم المتحده ، لذلك أصبحت سالي ستانفورد في نظر الإعلام الغربي “بطله” بينما أصبح ايستين مجرد مجرم مدان مع أنه انتحر ولكن باعتقادي تمت تصفيته بهدوء لان الرجل كان عباره عن صندوق اسود يحتوي على الكثير من الأسرار يخشى أن تظهر الى العلن ، لذلك تم التخلص منه قبل أن تتم محاكمته ، الاثنان كانا يمارسان مهنة القواده ووفرا خدمات جنسيه لأجل تسيير بعض المصالح الشخصيه فكلاهما في الذنب سواء ، ولكن الإعلام الغربي لديه وجهة نظر أخرى.
قد يكون ايستين مجرد مجرم ولكن الفضل يعود إلى هذا المجرم في كشف القناع عن الوجه الحقيقي لقادة الحضاره الغربيه والتي تقدم نفسها دائما بصوره المثال الذي يجب أن يحتدى به ، بينما هذه الحضاره تقف على النقيض تماما ، فهناك اسواق للنخاسه تنتشر في معظم الدول الغربيه حيث تختطف النساء القاصرات من قبل رجال العصابات والتي تنتشر في الدول الغربيه بشكل مريع و تباع إلى رجال الإعمال بثمن بخس ويضع كل تاجر وشم خاص به على جسد الفتاة القاصر لأجل اثباث ملكيته لهذه الفتاة ، هذا السلوك الغريب يعتبر في ثقافة الغرب سلوكا عاديا تجد الاشاره الى مثل هذا السلوك في الافلام الذي تنتجها هوليوود و يمر مثل هذا المشاهد مرور الكرام ومن دون تعليق يذكر وكان شيئا لم يحدث ، ولكن عندما تعلقت هذا الفضيحه برجال من العيار الثقيل في العالم الغربي هنا أصبحت فقط عباره عن فضيحه لأن صورة الحضاره الغربيه قد تضررت مع تكشف حقيقة وثائق ايستين ، ولكن سيتم لاحقا تسويق هذا الأمر بأن هذه الجريمه شخصيه تتعلق بأشخاص فقط ولا علاقه لها بالحضاره الغربيه وسيتم اغلاق الملف لاحقا وبكل هدوء و سيتم بكل حماس الترويج للقاده الجدد لحين اكتشاف فضيحه أخرى.
لقد سنحت الفرصة لي بقضاء عقد كامل من عمري في الدول الغربيه ورأيت بأم العين حجم الانتهاكات والاضطهاد الذي تتعرض له النساء في الدول الغربيه على عكس ما تروج له المنظمات الدوليه في بلادنا بأن النساء في الغرب يتمتعن بالحريه وان القانون يوفر لهن الحمايه الكامله ، ولكن الواقع يكذب ذلك ، لقد شاهدت بأم العين بأن النساء في الدول الغربيه يتعرضن لانتهاكات جسيمه ، فالحريه الوحيد الذي يتمتعن به النساء هو الحق في أن يلبسن النساء مايشاؤن من الملابس حتى وان كانت تلك الملابس غير لائقه وتخدش الحياء ولكن ماتخفيه المنظمات الدوليه بأن النساء في الغرب لايحصلن سوى على إجازة مدتها ثلاثة أيام بعد الوضع وعليها بعد ذلك على اي حال كانت عليها أن تعود إلى العمل ، كما أن الوظائف في الشركات الخاصه في الغرب غير متاحه للنساء الا إذا وقعت النساء التزام قانوني بعدم الانجاب اتناء عملها في الشركه لمدة تتراوح الخمس سنوات على الأقل قبل أن يتم السماح لهن لاحقا بذلك ، علاوة على ممارسات يصعب علينا ذكرها لأن أخلاقنا وتقافتنا تأبى علينا ذلك .
ااكاد أن أقول لكل مفتون من العرب بالحضاره الغربيه أن ملفات ايستين لم تأتي بجديد ، فمثل هذه الممارسات شائعه وتلقى قبول خفي في الثقافه الغربيه على اعتبار بأنه ليس إلا نوع من أنواع الترفيه المتطرف ولكن الجديد أن وثائق ايستين قد فضحت قادة من العيار الثقيل تم الترويج لهم وتقديمهم الينا على أنهم مرجعيات وايقونات في الشرف والعفاف و كفى بالله حسيبا.



