يوم المرأة العالمي: حين تصنع النساء السياسة من خارج الطاولة

حمامة عثمان الصنوي

في كل عام يأتي يوم المرأة العالمي محمّلًا بالكثير من الكلمات، لكن القليل من الأسئلة.
أسئلة حقيقية عن موقع المرأة في العالم، لا كما يُكتب في البيانات الرسمية، بل كما يتجلى في الواقع.
فالنساء في كثير من البلدان لم يُقصين فقط من السلطة، بل أُقصين من تعريف السياسة نفسها.
حُصرت السياسة في غرف مغلقة، وفي شبكات نفوذ ضيقة، بينما جرى التعامل مع مشاركة المرأة باعتبارها إضافة تجميلية، أو استجابة متأخرة لضغط دولي.
لكن التجربة الإنسانية تقول شيئًا مختلفًا تمامًا:
حين تُغلق الطاولات الرسمية، تصنع النساء طاولاتهن بأنفسهن.
في اليمن، حيث تعقّدت السياسة بالحرب والانقسام والاقتصاد المنهك، لم يعد سؤال تمكين المرأة سؤالًا حقوقيًا فحسب، بل أصبح سؤالًا يتعلق بقدرة المجتمع كله على استعادة توازنه. فالمجتمع الذي يهمّش نصف طاقته، لا يخسر النساء فقط، بل يخسر فرصته في التفكير الجماعي في الخروج من الأزمات.
ومع ذلك، فإن التحولات الحقيقية لا تبدأ دائمًا من المؤسسات الكبرى، بل كثيرًا ما تبدأ من مبادرات هادئة، ومساحات حوار تتشكل بعيدًا عن الأضواء.
ومن بين هذه التجارب جاءت مبادرة “منصة التمكين السياسي للمرأة اليمنية”، وهو فضاء حواري جمع مئات النساء اليمنيات من خلفيات سياسية متعددة، إضافة إلى مستقلات وناشطات في المجتمع المدني. لم يكن الهدف مجرد تبادل الآراء، بل خلق مساحة تتجاوز الانقسامات التقليدية، وتفتح نقاشًا جادًا حول دور المرأة في الشأن العام، وفي قضايا الدولة والمجتمع.
مثل هذه المساحات قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها في حقيقتها تعيد تعريف السياسة نفسها. فهي تنقلها من كونها حكرًا على النخب الضيقة، إلى كونها عملية اجتماعية يشارك فيها المواطنون والمواطنات على حد سواء.
وهنا تحديدًا تتغير المعادلة:
فالمرأة لا تدخل السياسة كضيفة، بل كجزء أصيل من المجتمع الذي يفكر في مستقبله.
إن القيمة الحقيقية ليوم المرأة العالمي ليست في عدد الندوات التي تُعقد، ولا في حجم التصريحات التي تُنشر، بل في قدرة النساء على تحويل هذا اليوم إلى لحظة تفكير جماعي في ما يجب أن يأتي بعده.
فالعالم لا يتغير لأننا احتفلنا بيوم المرأة،
بل يتغير عندما تقرر النساء أن يوسعن المساحات التي يتحركن فيها، وأن يرفعن سقف النقاش، وأن يكنّ جزءًا من صياغة الأسئلة الكبرى لمجتمعاتهن.
وربما يكون هذا هو المعنى الأعمق ليوم المرأة العالمي:
ليس مجرد تذكير بحقوق النساء، بل تذكير للعالم بأن النساء قادرات دائمًا على ابتكار طرق جديدة للمشاركة، حتى عندما تبدو الأبواب مغلقة.
المرأة اليمنية لم تعد قضية ، بل هي طاقة معطلة في دولة متعبة.!

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار