فاكهة وعنب…

القاضي عبدالناصر عبدالله سنيد

اصابتني الحيره وانا اقرأ و أطالع بيان مقتضب قادم من بعيد ، يخبرنا بلغة الواثق من النفس ، بأن السماء قد تتلبد قريبا بالغيوم ، وأنها حتما سوف تمطر بغزارة على السلطه القضائيه ذهبا عيار “21” ولو استمر تدفق الأمطار بهذه الغزاره ، فإنها حتما سوف تمطر السماء ذهبا عيار “24” ، وعلمنا من فحوى البيان بأن النحل قد حلق في الفضاء عاليا وقد يمطر قياسا على الظروف على السلطه القضائيه عسل سدر مصفى ، وعلمنا كذلك بان الأشجار قد ثثمر وتحمل بين أغصانها مالذ من الفاكهه والعنب .
تمعنت في مطالعة هذا البيان وانا اجول في التفاصيل لعلي اجد بعضا من المصداقيه ، لأن البيانات تحمل لنا دائما لغة أقرب إلى اللغه الصينيه لاننا غالبا ما نحتاج الى ترجمان موثوق به يفك شفرتها و يفسر لنا تلك المسافه الشاسعه بين البيان وبين الواقع ، ،
هذا البيان لايختلف كثيرا عن البيانات السابقه من حيث محتواه ومضمونه قبل أن يختم هذا البيان بلفظ العمل “لازال جار” ، فهذا اللفظ يحمل الينا دائما غصه موثوق بها في القلب ، قياسا على ماعشناه من التجارب ، فإذا وضعنا لفظ “جار” تحت مجهر قواعد اللغه العربيه ،فاننا سوف نرى بوضوح بان كلمة “جار” عباره عن خبر مرفوع بالضمه واسم نكره ناقص ، فعلمت من هذه الترجمه بأن الغيوم لن تتلبد وان السماء لم ولن تمطر واذا نظرنا في الأفق فلن نجد في السماء سحب أو غيوم ، وان النحل قد أصابه الامساك فلن يخرج لنا العسل ، وان الأشجار قد اصابها الجفاف فلن نجد بين أغصانها فاكهة ولا عنب ، فعلمت بأن هذا الخبر ليس سوى رجما بالغيب ولا يعلم الغيب من البشر أحدا ، نحن لازلنا نعيش على وقع الاخبار لعل الاخبار تحمل لنا عن الراتب بشرى ، فليس حصيفا أن نغرق في الامال ومن يغرق في الآمال فلن يجد من ينقده ابدا.
لقد قيل في السابق بأن السيف اصدق انباء من الكتب ، عندما كان السيف في ذاك الزمان ضمير يتكلم به الرجال ، ولكن في الزمن الحالي فقد أصبحت البيانات اكذب أنباء فهي اللسان التي تصنع لنا الاحلام وكفى بالله حسيبا.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار