مكة المكرمة كما رأيتها.. رحلة في قلب المشاعر المقدسة

وضاح الشليلي

في مكة المكرمة، لا تبدو الرحلة مجرد تنقل بين المعالم والمشاريع، بل تجربة روحية وإنسانية تختلط فيها رهبة المكان بعظمة الرسالة.

هناك، حيث تتجه قلوب المسلمين من كل أنحاء العالم، تشعر أن لكل زاوية حكاية، ولكل معلم أثرا يروي شيئا من تاريخ الإسلام العظيم.

ضمن الوفود الإعلامية الدولية، شاركت مع البعثة الإعلامية المرافقة لحجاج اليمن في الجولة التعريفية التي نظمتها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، في مبادرة حملت الكثير من الرسائل الإعلامية والإنسانية، وقدمت صورة حية لحجم الجهود المبذولة لخدمة ضيوف الرحمن.

منذ اللحظات الأولى للجولة، كان واضحا حجم التحول الكبير الذي تشهده المشاعر المقدسة، سواء على مستوى البنية التحتية أو المشاريع الخدمية والتنظيمية، التي صممت بعناية لتوفير أقصى درجات الراحة والأمان للحجاج.

في المشاعر المقدسة، بدت الطرق والجسور ومسارات الحركة وكأنها منظومة متكاملة تعمل بتناغم مذهل، فيما تعكس المشاريع الصحية والخدمية حجم الاستعدادات المبذولة لاستقبال ملايين الحجاج في بيئة أكثر تنظيما وسهولة.

وكانت زيارة مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي من أبرز المحطات، حيث اطلعنا على آليات العمل الدقيقة داخل المشروع، وكيف تدار العمليات وفق منظومة احترافية متكاملة، تجمع بين الجوانب الشرعية والتنظيمية والإنسانية، بما يسهل على الحجاج أداء النسك بكل يسر.

أما حين انتقلنا إلى معرض عمارة الحرمين، ومجمع كسوة الكعبة المشرفة، ومتحف برج الساعة، ومعرض السيرة النبوية، فقد بدا المكان وكأنه رحلة عبر الزمن؛ تفاصيل دقيقة تروي تاريخ الرسالة الإسلامية منذ بدايتها في مكة المكرمة، وصولا إلى انتشار نورها في مختلف أنحاء العالم.

وفي كل محطة من محطات الجولة، كان لافتا حجم العناية التي توليها المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لخدمة ضيوف الرحمن، عبر مشاريع عملاقة وخدمات متطورة وتقنيات حديثة، هدفها الأول أن يؤدي الحاج مناسكه بطمأنينة وراحة.

هذه البادرة التعريفية لم تكن مجرد جولة إعلامية، بل نافذة مهمة للإعلاميين القادمين من مختلف الدول، للاطلاع عن قرب على حجم الجهود والتنظيم والتطوير الذي تشهده مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بما يسهم في نقل صورة أكثر عمقا وواقعية عن موسم الحج والخدمات المقدمة فيه.

ويبقى الشيء الأجمل في مكة… أنك مهما كتبت عنها، تظل الكلمات أقل من أن تصف رهبة المكان، وعظمة الرسالة، وحجم الجهود التي تبذل بصمت ليبقى الحج رحلة إيمان وسكينة تليق بضيوف الرحمن.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار