خريجو كلية الطيران في مأرب… حين يتحول الحلم إلى بطالة معلّقة بين الأرض والسماء

مأرب / عدن الامل / موسى المليكي

في الوقت الذي يتسابق فيه العالم لصناعة الطائرات المسيّرة، وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفتح آفاق جديدة في علوم الطيران والفضاء، يقف عشرات الخريجين من كلية الطيران في مأرب أمام واقعٍ موجع، يحملون شهاداتهم كأجنحةٍ بلا سماء، وأحلامهم كطائراتٍ ممنوعة من الإقلاع.
سنوات طويلة قضوها بين قاعات الدراسة، وخرائط الملاحة الجوية، وقوانين الطيران، وحسابات الضغط والارتفاع، وساعات من التدريب والانضباط والالتزام… كانوا يؤمنون أن المستقبل ينتظرهم في قمرة قيادة، أو برج مراقبة، أو ضمن مشروع وطني يبني جيلاً جديداً من الكفاءات الجوية.
لكن الصدمة كانت أقسى من كل المطبات الهوائية التي درسوها.
تخرجوا… فلم يجدوا مطاراً يستقبل أحلامهم، ولا مؤسسة تحتضن تخصصهم، ولا دولة تضعهم في المكان الذي يستحقونه.
وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة البطالة، والخذلان، والنسيان.
أي مأساةٍ هذه أن يتحول طالب الطيران، الذي كان يحفظ أسماء السحب والتيارات الهوائية، إلى شاب يبحث عن فرصة عمل في سوق القات؟
أي وجعٍ أكبر من أن يدرس الإنسان كيف يُحلّق في السماء، ثم يُجبر على الهبوط الاضطراري وسط واقعٍ محطم لا يعترف بتعبه ولا بطموحه؟
إن المشكلة لم تعد مشكلة أفراد فقط، بل أصبحت صورة مؤلمة عن غياب الرؤية، وهدر العقول، وقتل الأحلام قبل أن تقلع.

فالدول التي تحترم مستقبلها تستثمر في الطيران، والتقنية، والطائرات بدون طيار، والأنظمة الجوية الحديثة، بينما نحن نصنع دفعات جديدة من الطيارين دون طائرات، وكفاءات دون فرص، وخريجين بلا مستقبل واضح.

هؤلاء الشباب لم يطلبوا المستحيل، ولم يبحثوا عن امتيازات خاصة، بل طالبوا بحقٍ طبيعي:أن يجدوا فرصة حقيقية بعد سنوات الدراسة والتعب.

أن يشعروا أن الوطن الذي درسوا من أجله لم يتركهم معلقين بين الأرض والسماء.
إن تجاهل معاناة خريجي كلية الطيران في مأرب ليس مجرد إهمال إداري، بل خسارة وطنية حقيقية.

فكل خريج يُدفع نحو البطالة هو مشروع كفاءة يُهدر، وكل حلم يُكسر هو رسالة إحباط لجيل كامل يفكر اليوم ألف مرة قبل أن يختار طريق العلم والتخصص.

رسالتي اليوم ليست فقط تضامناً مع خريجي كلية الطيران، بل صرخة في وجه هذا الواقع القاسي:
أنقذوا أحلام الشباب قبل أن تتحول إلى رماد.
افتحوا لهم أبواب العمل والتأهيل والتطوير.
استثمروا في عقولهم بدل تركها فريسة للبطالة واليأس.
لأن الأمم لا تنهض بالشعارات…
بل بالأجنحة التي نمنحها لشبابها كي يطيروا.

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار