طفولة تحت سياط القسوة.. أب يعنّف نجله بوحشية في الصلو والقانون يجرّم المعتدي

موسى المليكي
شهدت قرية الصلاحف بعزلة العكيشة، مديرية الصلو بمحافظة تعز، واقعة أثارت استياءً واسعًا بين الأهالي، بعد اتهام أحد الآباء بالاعتداء على نجله وتعنيفه بصورة وصفت بالقاسية، في حادثة أعادت إلى الواجهة قضية العنف الأسري وحقوق الأطفال، وأثارت مطالبات بضرورة حماية الضحايا وتطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الانتهاكات.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المدعو عبدالهادي طربوش قائد، وهو عاطل عن العمل، أقدم على تعنيف نجله بعنف شديد، ما تسبب – وفقًا للرواية المتداولة – بإصابات وآثار جسدية ونفسية، في مشهد يتنافى مع قيم الأبوة والرحمة، ويثير تساؤلات حول استمرار تعرض بعض الأطفال للعنف داخل منازلهم، في الوقت الذي يفترض أن يكون البيت هو المكان الأكثر أمنًا لهم.
وأكدت مصادر محلية أن الحادثة أثارت حالة من الغضب والاستنكار بين أبناء المنطقة، الذين دعوا الجهات المختصة إلى سرعة التحقيق في الواقعة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يضمن حماية الطفل وإنصافه، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويؤكد القانون اليمني أن حماية الطفل واجب قانوني لا يقبل التهاون، إذ تنص المادة (60) من قانون حقوق الطفل على تجريم كل فعل يعرض حياة الطفل أو صحته أو سلامته للخطر، كما تحظر المادة (61) جميع أشكال العقاب البدني أو النفسي المهين، وتلزم الوالدين باستخدام وسائل تربوية تقوم على التوجيه والإرشاد بعيدًا عن العنف والإيذاء.
كما ينص قانون الجرائم والعقوبات في المادة (260/2) على معاقبة كل من يتسبب بالضرب أو الجرح إذا نتج عنه مرض أو عجز تتجاوز مدته عشرة أيام، حتى وإن كان الجاني أحد والدي الطفل. وتوضح المادة (269) أن حق التأديب لا يكون مبررًا إلا إذا بقي في الحدود المشروعة ولم يترتب عليه أي أذى أو إصابة، وهو ما يعني أن أي اعتداء يخلّف آثارًا جسدية أو نفسية يخرج عن نطاق التأديب ويدخل في إطار الجريمة التي تستوجب المساءلة القانونية.
ويرى مختصون في شؤون الطفولة أن العنف ضد الأطفال يترك آثارًا طويلة الأمد على صحتهم النفسية والجسدية، وقد يؤثر في نموهم وتعليمهم وسلوكهم، مؤكدين أن التربية السليمة تقوم على الحوار والاحتواء، لا على الضرب والإهانة.
وتجدد هذه الواقعة الدعوات إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الطفل، وتفعيل دور الجهات المختصة في حماية الأطفال من جميع أشكال العنف، والتعامل بحزم مع أي انتهاكات تمس سلامتهم، باعتبار أن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمجتمع والدولة.
ويبقى الطفل، في كل الأحوال، صاحب حق أصيل في العيش بأمان وكرامة، ولا يمكن لأي مبرر أن يجيز تعريضه للعنف أو الإيذاء، فالأبوة مسؤولية تقوم على الرحمة والرعاية، لا على القسوة والعقاب المؤذي.



