أيها الجنوبيون… لا تسألوا لماذا تأخر النصر… اسألوا لماذا غابت النوايا الصادقة!

الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
ليس كل تأخير سببه قلة الإمكانيات، ولا كل تعثر سببه قوة الخصوم.
ففي كثير من الأحيان، يكون أكبر عدو لأي قضية هو أصحابها عندما تتحول المصالح الشخصية إلى بوصلة، وتصبح المناصب أهم من المبادئ، ويصبح التصفيق أغلى من قول الحقيقة.
أيها الجنوبيون… لا تبحثوا عن سبب التأخير في خرائط السياسة وحدها، بل ابحثوا عنه في القلوب التي امتلأت بالمنافسة على الكراسي قبل أن تمتلئ بالإخلاص للقضية.
فالنصر لا يُبنى بالخطب الرنانة، ولا بالصور والشعارات، ولا بعدد البيانات التي تنشر كل يوم، بل يبنى حين يصبح الهدف أكبر من الأشخاص.
المفارقة الساخرة أن الجميع يتحدث باسم الجنوب، لكن الجنوب نفسه لا يزال ينتظر من يضع مصلحته فوق الحسابات الضيقة.
وكل فريق يعتقد أنه وحده يملك الحقيقة، بينما الحقيقة تقف في الزاوية تراقب المشهد وتبتسم بسخرية.
بعضهم يرفع شعار الوحدة الجنوبية في النهار، ثم يقضي الليل في تقسيم الصفوف.
وبعضهم يتغنى بالإخلاص، لكنه لا يتنازل عن مصلحة صغيرة من أجل مصلحة عامة.
وآخرون يطالبون الناس بالصبر، بينما نفد صبرهم على أي مكسب يفوتهم… التاريخ لا يرحم أحدًا.
فقد انتصرت شعوب كانت أضعف عتادًا، لكنها كانت أقوى نيةً، وأصدق عزيمة، وأكثر قدرة على تقديم المصلحة العامة على الأهواء الشخصية. أما الشعارات وحدها، فلم تحرر وطنًا، ولم تبني دولة، ولم تصنع مستقبلًا.
لذلك… قبل أن نسأل: لماذا تأخر النصر؟
فلنسأل أنفسنا أولًا: هل اجتمعت النوايا كما اجتمعت الشعارات؟
وهل أصبح الإخلاص للقضية الجنوبية فوق الإخلاص للأشخاص؟
وهل قدمنا المصلحة العامة على المصالح الخاصة؟
عندما تصبح الإجابة نعم، سيصبح الطريق إلى الإنجاز أقصر بكثير مما نتصور.
أما إذا بقيت النوايا متفرقة، فلن يجدي رفع الصوت، لأن القضايا العادلة لا تنتصر بكثرة الضجيج، بل بصدق العمل ووحدة الهدف.



