البوصلة تغيرت… أم أن الأقنعة فقط هي التي سقطت؟

تقرير صحفي – عدن الأمل / خاص :

في السياسة، لا أحد يغير بوصلته بين ليلة وضحاها، لكنه قد يؤجل السير في الاتجاه الذي يريده حتى تحين اللحظة المناسبة.

وما يبدو اليوم تحولًا مفاجئًا، يراه البعض مجرد استئناف لمسار قديم توقف مؤقتًا بسبب ظروف إقليمية ودولية.

المشهد اليمني يشهد تطورات يفسرها مراقبون بطرق مختلفة، إلا أن اللافت هو أن الخطاب السياسي الذي كان يتحدث بالأمس عن “شراكات ثابتة” و”تحالفات لا تتغير”، بدأ اليوم يستخدم مفردات جديدة مثل “إعادة التموضع” و”ترتيب الأولويات”، وكأن الخرائط القديمة أُخرجت من الأدراج بعد أن انتهت صلاحية مرحلة التأجيل.

المفارقة الساخرة أن بعض المحللين الذين كانوا يسخرون من أي حديث عن تغير في المسار، أصبحوا اليوم يبحثون عن مبررات لهذا التغير نفسه، وكأن المشكلة لم تكن في الوقائع، بل في توقيت الاعتراف بها.

لكن هل يكفي ظهور مؤشرات سياسية وإعلامية للقول إن المشهد قد تغير بالكامل؟ ليس بالضرورة. فالسياسة لا تُقاس بالعناوين ولا بالتسريبات، وإنما بالقرارات والنتائج على الأرض.

ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تغيرت البوصلة؟

هل انتهت مرحلة التأجيل وبدأ تنفيذ أولويات كانت مؤجلة منذ سنوات، أم أن ما يُقرأ اليوم ليس سوى تفسير سياسي يحتمل أكثر من وجه؟

في النهاية، تبقى الوقائع هي الحكم، أما الضجيج الإعلامي، فغالبًا ما يصل إلى خط النهاية قبل الحقيقة.

إعداد:
الناشط الحقوقي، أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي «عدن الأمل» و «عرب تايم»، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية

مقالات ذات صلة

آخر الأخبار